قلت : لازم المحال محال .
وتوضيحه : إنّ مطلوبيّة المهمّ ، مع وجود متعلّق الآخر الذي هو أهمّ ، إنّما هي مترتّبة على أمر محال ، وهو عدم متعلّق التكليف بالأهمّ في حال وجوده ، والمترتّب على المحال محال .
ومعنى بقاء التكليف بالأهمّ في حال تحقّق شرط التكليف بالمهمّ ، ليس مطلوبيّة الفعل في حال عدمه مقروناً بعدمه ، بل معناه مطلوبيّة عدم استمرار العدم . وبقاء هذا التكليف مع فرض عدم تحقّق المتعلّق ، إنّما هو لكون متعلّقه باقياً على اختيار المكلّف ومقدوراً له في هذه الحال ، فهذا المحال - لو فرض إمكانه - أيضاً لا يكون وقوع الفعل معه على صفة المطلوبيّة .
والحاصل : أنّه في هذا الفرض يمكن منع مطلوبيّة كلّ من متعلّقي الأمرين .
فإن قلت : هذا التوجيه لا يتمّ في مسألة الضدّ ، لأنّ محبوبيّة غير الأهمّ ليست مقيّدة بحال عدم فعل الأهمّ ، غاية الأمر أنّ التكليف بالأهمّ يمنع عن التكليف به .
قلت : إنّ محبوبيّة غير الأهمّ وإن كانت مطلقة ، إلّاأنّ تعلّق التكليف به مقيّد بذلك كما تقدّم ، والترتّب المُدّعى إنّما هو في التكليف لا في المحبوبيّة .
* * *
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 310
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣١٠