الأجزاء والشرائط ، فكما أنّه يسقط الأمر بالمركّب بتعذّر تلك القيود ، فكذلك هذا القيد ، وإنْ كان المُنشَأ ما كان خارجاً عنها كالآيتين « 1 » ، فالظاهر أنّها تكون من قبيل الواجب في الواجب ، على نحو تعدّد المطلوب .
وفيه : ما تقدّم من أنّ الأمر بقيدٍ في المأمور به ، ظاهرٌ في كونه إرشاداً إلى الجزئيّةأو الشرطيّة ، وعليه فلافرق بين كون المُنشَأ نفس الصيغة أو أمراً خارجيّاً ، فالتفصيل في غير محلّه .
فالمتحصّل ممّاذكرناه : أنّه لو دلّ الدليل على وجوب الفور ، دلّ على كون الواجب بنحو وحدة المطلوب بالضرورة ، وسقوط الأمر بعدم إتيان المأمور به فوراً .
وبما ذكرناه يظهر ما في كلمات المحقّق الخراساني في « الكفاية » « 2 » ، من ابتناء الوجهين على أنّ مفاد الصيغة على هذا القول هو وحدة المطلوب أو تعدّده ، ثمّ اختيار أنّه لا يكون لها دلالة على نحو المطلوب من وحدته أو تعدّده ، حتّى على القول بدلالتها على الفور .
وعلى فرض التنزّل وتسليم عدم سقوط الأمر ، يقع الكلام في المورد الثاني .
وهو أنّه هل يجب الإتيان به في الزمان الثاني أيضاً فوراً ، أم لا يجب ؟
وقد استدلّ للأوّل : بأنّ منشأ القول بالفور ، إنْ كان هو ما كان خارجاً عن الصيغة كالآيتين ، فهو يدلّ على أنّ كلّ ما هو خيرٌ ومغفرةٌ يجب المسارعة والاستباق إليه ، والفعل بعد عدم إتيانه في الزمان الأوّل ، بما أنّ التكليف به باقٍ ، فهو خيرٌ ومغفرةٌ في الزمان الثاني ، فيجب المسارعة نحوه ، بمقتضى عموم الآيتين وهكذا في الأزمنة المتأخّرة .
هامش
( 1 ) آية المسارعة في سورة آل عمران 133 ، والاستباق في سورة البقرة 148 كما مرّ .
( 2 ) كفاية الأصول : ص 80 ( تتمّة ) .