ومن اختار تعلّقه بالفرد يأتي نزاع آخر ، وهو أنّه هل هو متعلّق بفردٍ واحد أو أفراد ؟ ولو كان المراد هي الدفعة والدفعات يصحّ النزاع على كلّ من المسلكين ) .
غير تامّ : إذ المراد من الطبيعة والفرد في تلك المسألة ، عبارة عن دخل الخصوصيّات المفردة في الحكم وعدمه ، وعليه فيمكن أن ينازع على القول الأوّل ؛ في أنّ الأمر المتعلّق بالطبيعة - أي إيجادها الذي يكون لا محالة في ضمن فردٍ مّا - هل يدلّ على أنّ المطلوب هو إيجاد الطبيعة في ضمن فرد أو أفراد ؟
وبعبارة أخرى : هل المطلوب وجودٌ واحد للطبيعة أو وجودات ؟
الأمر الثالث : إنّه قد يتوهّم أنّ هذا البحث هو بعينه البحث عن إجزاء الإتيان بالمأمور به عن إعادته ثانياً .
فالقائل بالإجزاء يتعيّن له القول بدلالة الأمر على المرّة .
والقائل بعدمه يتعيّن عليه أن يلتزم بدلالته على التكرار .
أقول : وهو توهّم فاسد ، إذ هذا البحث إنّما هو لتعيين المكلّف به ، وبحث الاجزاء إنّما يتكفّل لبيان أنّ الإتيان بالمكلّف به على حدّه هل يجزي عن إعادته ثانياً أم لا ؟
إذا عرفت هذه الأمور :
فاعلم أنّ الأمر لا يدلّ على المرّة ولا على التكرار ، لأنّ الأمر مركّبٌ من المادّة والهيئة ، والأولى موضوعة للماهيّة لا بشرط ، والثانية موضوعة لإبراز الشوق ، ممّا يعني أنّ المرّة والتكرار خارجان عن مدولهما ، وليس للمركّب وضع آخر حتّى يدّعى دخل أحدهما فيه .
نعم ، مقتضى الأصل اللّفظي والعملي هو كون المطلوب وجوداً واحداً .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 13
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٣