هي المادّة المشتركة بين جميع الألفاظ التي تكون لا بشرط لفظاً من حيث كلّ هيئة من الهيئات ، ومعناً من حيث قبولها لطروّ أنحاء النسب عليها ) .
وفيه : إنّ ما ذكره رحمه الله من عدم كون المصدر مادّةً لسائر المشتقّات ، وإنْ كان حقّاً لا ريب فيه ، إلّاأنّه لا يكون جواباً عن صاحب « الفصول » ، إذ اتّفاقهم على أنّ المصدر لا يدلّ على شيء من المرّة والتكرار يكون كاشفاً عن عدم دلالة المادّة عليها لاشتماله حينئذٍ على المادّة وهيئة .
وبعبارة أخرى : المشتقّ هي المادّة المتهيّئة بهيئة خاصّة ، فهو مشتملٌ على أنّ تلك الخصوصيّة زائدة ، فمن عدم دلالة أحد المشتقّات على خصوصيّة ، يستكشف عدم كون تلك الخصوصيّة مأخوذة في المادّة ، فإذا ثبت عدم دلالة المصدر على شيء من المرّة والتكرار ، يثبت عدم دلالة المادّة - في ضمن أيّ هيئة كانت - على ذلك .
الأمر الثاني : قال المحقّق الخراساني في « الكفاية » :
( ثمّ المراد بالمرة والتكرار هل هو الدفعة والدفعات ، أو الفرد والأفراد ، والتحقيق أنْ يقعا بكلا المعنيين في محلّ النزاع ) « 1 » انتهى .
وهو متين .
وما عن « الفصول » « 2 » : ( من أنّ المراد لو كان هو الوجود الواحد والوجودات ، كان اللّازم أن يجعل هذا المبحث من تتمّة البحث الآتي ، وهو أنّ الأمر هل هو متعلّق بالطبيعة أو الفرد ، فمن ذهب إلى تعلّقه بالطبيعة فلا يصحّ له هذا النزاع .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 78 .
( 2 ) الفصول الغرويّة : ص 71 بتصرّف .