أدلة اعتبار الحول وإن كثرت ووردت في مقام البيان ، إما بحمل الحول فيها على
الأحد عشر شهرا بإثبات الحقيقة الشرعية كما يظهر من بعضهم ( 1 ) أو المجاز
اللغوي ، وإما بالتصرف في حولان الحول بإرادة الدخول في الشهر الأخير منه .
ودعوى الحقيقة الشرعية في غاية البعد ، مع أن الوارد في الأدلة ليس
منحصرا في لفظ " الحول " بل في بعضها " العام " ( 2 ) وفي بعضها " السنة " ( 3 ) وادعاء
الحقيقة في الكل كما ترى ، مع أنه مخالف للأصل ولم يثبت .
ودونه في الضعف : التجوز في الألفاظ المذكورة .
فالأحسن التصرف في حولان الحول ومضيه ، فإنه كثيرا ما يستعمل مضي
الحول إذا دخل الجزء الأول من الشهر الأخير ، كما يستعمل مضي الأسبوع
والشهر بدخول اليوم الأخير ، ونحوه : مضي عشرة أيام أو أيام ، أو غير
ذلك بدخول اليوم الأخير . وهذا وإن كان مبنيا على المسامحة إلا أنه لا بأس به
بعد قيام الدليل .
ومما ذكرنا ظهر أنا وإن قلنا بتنجز الوجوب بدخول الشهر الأخير إلا
أن الظاهر أنه بمجموعة محسوب من الحول الأول ، ولا يستأنف الحول إلا بعد
انقضائه . ولم يثبت التلازم بين القول باستقرار الوجوب بما ذكر والقول بعد
الأخير من الحول الثاني ، كما يظهر من غير واحد ، ( 4 ) ولذا فكك ( 5 ) بينهما جماعة من
متأخري المتأخرين ( 6 ) .
نعم لو جعلنا المراد بالحول في الأخبار الحول الشرعي حقيقة أو مجازا
هامش
( 1 ) راجع الجواهر 15 : 98 .
( 2 ) الوسائل 6 : 133 الباب 11 من أبواب زكاة الغلات ، الحديث الأول .
( 3 ) الوسائل 6 : 111 الباب 12 من أبواب زكاة الذهب والفضة ، الحديث الأول .
( 4 ) كفخر الدين في الإيضاح 1 : 173 وصاحب المدارك 5 : 72 . وصاحب مفتاح الكرامة ( كتاب
الزكاة 3 : 32 ) .
( 5 ) في النسخ : فك .
( 6 ) انظر المسالك 1 : 41 وجامع المقاصد 3 : 10 ومجمع الفائدة 4 : 31 .