وعليه ، فيقع الكلام فيمقامين : أحدهما في المعنى ، وثانيهما في ناحية اللّفظ .
أمّا من ناحية المعنى : فالأنحاء المتصوّرة فيها أربعة :
الأوّل : الوضع العام ، والموضوع له العام .
الثاني : الوضع الخاصّ ، والموضوع له الخاصّ .
الثالث الوضع العام ، والموضوع له الخاصّ .
الرابع : الوضع الخاصّ ، والموضوع له العام .
ولا إشكال ، ولا كلام في معقوليّة القسمين الأوّلين ، بل ووقوعهما ، وإنّما الكلام في الأخيرين .
أقول : وقبل بيان ما هو المختار فيهما ، ينبغي تقديم مقدّمات :
المقدّمة الأولى : إنّه لا ريب في لزوم تصوّر ما يوضع له اللّفظ قبل الوضع ، وإلّا لا يعقل الوضع الذي هو من الأفعال الاختياريّة بأيّ معنى كان ، وهذا من البداهة بمكان .
المقدّمة الثانية : لا يعتبر كون الموضوع له متصوّراً ومعلوماً تفصيلًا ، بل لو تصوّره الواضع إجمالًا كفى في الوضع ، مثلًا في الأعلام الشخصيّة ، تارةً يلاحظ الواضع الشخص الموضوع له بجميع خصوصيّاته ، فيضع له لفظاً خاصّاً ، وأخرى يلاحظه بعنوانه الإجمالي المنطبق عليه ، كما لو دقَّ الباب شخصٌ فوضع الواضع لفظاً خاصّاً له ، ولاحظه بعنوان ( من يدقّ الباب ) ، الذي هو عنوانٌ إجمالي منطبق على ذلك الشخص .
وفي الأنواع : تارةً يلاحظ الطبيعة بما لها من الذاتيّات ، فيضع اللّفظ لها ، كما لو لاحظ الطبيعة المركّبة من الحيوان والناطق ، فوضع لها الإنسان .
وأخرى : يلاحظ إجمالًا كما لو لاحظ معروض الضحك ، فوضع له لفظ
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 59
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٥٩