يتوقّف على الوضع ، فإذا كان الوضع حاصلًا بالاستعمال ، كما هو المفروض ، لزم الدور .
وفيه : إنّ كون اللّفظ مفهماً بلا قرينة يتوقّف على الوضع ، والاستعمال إنّما يتوقّف على كونه مفهماً ولو مع القرينة فلا دور . فالوضع التعييني بقسميه خالٍ عن الإشكال .
وأمّا الوضع التعيّني : فإن بلغ فيه الاستعمال إلى حدٍّ حصل الارتباط بين اللّفظ والمعنى ، بحيث كان ينتقل الذهن إلى المعنى من سماعه ، ولكن لم يضع أحدٌ ذلك اللّفظ لذلك المعنى ، لم يتحقّق الوضع لعدم التعهّد والاعتبار والتنزيل .
وإن وضع أحدٌ أو جماعة ، وأبرزه ولو بالاستعمال ، فهو يرجع إلى الوضع التعييني .
وبالجملة : إنّ الاستعمال وإن بلغ ما بلغ ، لا يؤثّر بوجوده الخارجي في حصول الوضع قهراً ، ما لم يكشف عن جعل المستعمل والتزامه ، ومعه يكون الوضع تعييناً فقط ، فلا وضع تعيني لنا .
* * * أقسام الوضع إمكاناً ، ووقوعاً
أقسام الوضع إمكاناً ، ووقوعاً
وأمّا الجهة الثالثة : فالكلام فيها في موردين :
الأوّل : في أقسام الوضع إمكاناً .
والثاني : في أقسامه وقوعاً .
أمّا المورد الأوّل : فملخّص القول فيه : أنّ الوضع سواءٌ كان بمعنى التعهّد أو الاعتبار أو التنزيل ، يكون فعلًا اختياريّاً صادراً عن الواضع ، فيتوقّف تحقّقه على تصوّر اللّفظ والمعنى .