المؤثِّر فيه هو الجامع الذاتي الوحداني .
وأيضاً : لابدّ وأن يكون ذاك هو الجامع بين موضوعات المسائل ، لا الجامع بين المحمولات ، لتقدّم الموضوع على المحمول ، وكونه من آثار ذلك الموضوع ، ويكون ذلك الجامع الوحداني هو موضوع العلم .
وإن شئت قلت : إنّه لابدّ من رجوع الموضوعات إلى موضوعٍ جامع .
ويرد عليه : أوّلًا : إنّ ذلك الغرض الوحداني : إمّا أن يكون واحداً شخصيّاً ، أو يكون واحداً نوعيّاً ، وعلى التقديرين لا تكشف وحدة الغرض عن وجود الجامع .
أمّا على الأوّل : فلأنّه يترتّب على مجموع القضايا ، وكلّ مسألة تكون جزءً من المؤثّر ، والمؤثّر هو المجموع من حيث هو ، ويكون سببيّة المجموع سببيّة واحدة شخصيّة ، والاستناد إليه استناد معلولٍ واحد إلى علّة واحدة شخصيّة ، لا إلى علل عديدة .
وأمّا على الثاني : فلأنّ الغرض يكون كليّاً ذا أفراد ، يترتّب كلّ فردٍ منه على واحدة من المسائل . مثلًا يترتّب على مسألة حجّية خبر الواحد ، الاقتدار على استنباط جملة من المسائل ، وهو غير الاقتدار على استنباط المسائل المترتّب على مسألة استلزام الأمر بالشيءالنهي عنضدّه ، وهما غير ما يترتّب على مسألة حجّية الاستصحاب .
اللّهُمَّ إلّاأن يقال : إنّ الغرض الكلّي إذا كان واحداً نوعيّاً حقيقيّاً ، وذلك الواحد بالذات الجامع بين أفراده ، لابدّ وأن يكون له سنخيّة مع علّته ، والسنخيّة تستدعي
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 22
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢٢