لزوم البحث عن العوارض الذاتيّة لموضوع العلم وعدمه
لزوم البحث عن العوارض الذاتيّة لموضوع العلم وعدمه
الأمر الثالث : في لزوم البحث عن العوارض الذاتيّة لموضوع العلم وعدمه .
أقول : طفحت كلمات القوم وأهل الفنّ بأنّ ( موضوع كلّ علمٍ ما يُبحث فيه عن عوارضه الذاتيّة ) « 1 » ، مع أنّهم صرّحوا بأنّ العارض للشيء بواسطة أمر أخصّ عارضٌ غريب لا ذاتي . فيشكل حينئذٍ بأنّ أغلب محمولات العلوم عارضة لأنواع موضوعاتها ، فتكون أعراضاً غريبة بالنسبة إلى موضوع العلم .
وقبل الشروع في ما ذكره الأصحاب في التفصّي عن هذه العويصة ، وبيان ما هو الحقّ عندنا ، لابدّ من تقديم مقدّمة ، وهي :
إنّ العوارض جمع ( العارض ) لا ( العَرَض ) إذ أنّ جمعه الأعراض « 2 » ، وهو المحمول على الشيء الخارج عنه ، فيشمل العَرَض المقابل للذاتي في باب الكلّيات ، وهو ما يتألف منه الشيء كالجنس والفصل وغيره ، كما يشمل الذاتي باصطلاح الحكماء وما يقابله ، وهما المحمول بالضميمة ، أي ما لا يُحمل على الشيء إلّابعد ضمّ شيءٍ آخر إليه كالعالم ، حيث إنّه لا يُحمل على الذّات إلّابعد ضمّ العلم إليه . وخارج المحمول ، أي ما يكون خارجاً عن حقيقة الشيء
هامش
( 1 ) من أوائل مَن صرّح بهذا التعريف في علم الأصول ممّن عثرنا على كلماتهم العلّامة المحقّق محمّد تقيالأصفهاني في « هداية المسترشدين » ج 1 ص 14 ، والمتوفّى 1248 ، حيث نسبه إلى المشهور ، خلافاً لما ذهب إليه صاحب « المعالم » . ثمّ الشيخ محمّد حسين الأصفهاني في « الفصول الغرويّة » ص 10 ، والمتوفى 1254 . ثمّ المحقّق الرشتي المتوفّى 1312 ه ق في كتابه « بدائع الأفكار » ص 27 و 29 و 32 . وغيرهم .
( 2 ) كما في « مجمع البحرين » ج 4 ص 215 تعريف العرض بالتحريك . وقال : ( في « تاج العروس » إنّ العرضجمعه أعراض ) ج 5 ص 47 . وكذا في « الصحاح » ج 3 ص 1086 ط 4 بيروت قال : جمع العارضة أعراض .