تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناسك حج و عمره (فارسى) — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
تَرُدَّني صِفْراً ممّا يَنقَلِبُ بهِ المُتَعَبِّدونَ لكَ من عبادِك ، وإنّي وإن لَم اقَدِّمْ ما قَدَّموه منَ الصّالحاتِ ، فقد قَدَّمتُ تَوحيدَك ، ونَفْيَ الأضدادِ والأندادِ والأشباهِ عنكَ ، وأتَيتُك منَ الأبوابِ الّتي أمَرتَ أن تُؤتى منها ، وتَقَرَّبتُ إليك بما لا يَقرُبُ بهِ أحدٌ منك إلّابالتّقَرُّبِ بهِ ، ثمّ أتبَعتُ ذلكَ بالإنابة إليك ، والتّذَلُّلِ والإستِكانةِ لكَ ، وحُسنِ الظّنِّ بكَ ، والثِّقةِ بما عندك ، وشَفَعتُه برَجائِك الّذي قَلَّ ما يَخيبُ عَليه راجيك ، وسألتُك مسألةَ الحقيرِ الذّليلِ ، البائسِ الفقيرِ ، الخائفِ المُستَجيرِ ، ومَع ذلكَ خيفَةً وتَضرُّعاً وتَعوُّذاً وتَلوُّذاً ، لا مُستَطيلًا بتَكبُّرِ المُتَكبِّرينَ ، ولا مُتعالياً بدالّةِ المُطيعينَ ، ولا مُستَطيلًا بشفاعةِ الشّافعينَ ، وأنا بعدُ أقلُّ الأقَلّينَ وأذلُّ الأذلّينَ ، ومِثلُ الذّرّةِ أو دونَها ، فيا مَن لم يُعاجِلِ المسيئينَ ، ولا يَنْدَهُ المُترَفينَ ، و يا مَن يَمُنُّ بإقالَةِ العاثرينَ ، ويَتفضَّلُ بإنظارِ الخاطئينَ ، أنا المُسيءُ المعترِفُ الخاطئُ العاثرُ ، أنا الّذي أقدمَ عَليك مُجتَرِئاً ، أنا الّذي عَصاك مُتعمِّداً ، أنا الّذي استَخفى من عِبادِك وبارَزَك ، أنا الّذي هابَ عبادَك وأمِنَك ، أنا الّذي لَم يَرهَبْ سطوَتَك ولَم يَخَفْ بَأسَك ، أنا الجاني على نفسِه ، أنا المُرتَهَنُ ببَليّتِه ، أنا القليلُ الحياءِ ، أنا الطويلُ العَناءِ ، بحقِّ مَن انتَجَبتَ من خلقِك وبمَن اصطَفَيتَه لنَفسِك ، بحقِّ مَن اختَرتَ من بَريّتِك ومَن اجتَبَيتَ لشَأنِك ، بحقِّ مَن وَصَلتَ
مناسك حج و عمره (فارسى) — صفحة 454 | السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي