وأنتَ اللّهُ لا إلهَ إلّاأنتَ الّذي أنشَأتَ الأشياءَ من غَيرِ سِنخٍ ، وَصوّرتَ ما صَوّرتَ من غَيرِ مثالٍ ، وابتَدَعتَ المُبتَدَعاتِ بلا احتِذاءٍ ، أنتَ الّذي قَدَّرتَ كلَّ شيءٍ تَقديراً ، ويَسَّرت كلَّ شَيءٍ تَيسيراً ، ودَبَّرتَ ما دونَك تَدبيراً ، أنتَ الّذي لم يُعِنْك على خَلقِك شريكٌ ، ولَم يُوازِرْك في أمرِك وزيرٌ ، ولَم يَكُن لَك مُشاهدٌ ولا نظيرٌ ، أنتَ الّذي أرَدتَ فكانَ حَتماً ما أرَدتَ ، وقَضيتَ فكانَ عَدلًا ما قَضَيتَ ، وحَكَمتَ فكانَ نِصْفاً ما حَكَمتَ ، أنتَ الّذي لا يَحويك مكانٌ ، ولَم يَقُمْ لِسُلطانِك سُلطانٌ ، ولَم يُعْيِك بُرهانٌ ولا بيانٌ ، أنت الّذي أحصَيتَ كلَّ شيءٍ عَدداً ، وجَعَلتَ لِكلِّ شيءٍ أمَداً ، وقَدّرتَ كلَّ شيءٍ تَقديراً ، أنتَ الّذي قَصُرَتِ الأوهامُ عن ذاتيّتِك ، وعَجَزَتِ الأفهامُ عن كَيفيّتِك ولَم تُدرِكِ الأبصارُ مَوضِعَ أينيّتِك ، أنتَ الّذي لا تُحَدُّ فتكونَ مَحدُوداً ، ولَم تُمَثَّلْ فتكونَ مَوجوداً ، ولَم تَلِدْ فتكونَ مَولوداً ، أنتَ الّذي لا ضِدَّ مَعك فيُعانِدَك ، ولا عِدلَ لَك فيُكاثِرَكَ ، ولا نِدَّ لك فيُعارِضَك ، أنتَ الّذي ابتَدَأ واختَرعَ واستَحدَثَ وابتَدَعَ ، وأحسَنَ صُنعَ ما صَنَع ، سُبحانَك ما أجلَّ شَأنَك ، وأسنى في الأماكِنِ مَكانَك ، وأصدَعَ بالحقِّ فُرقانَك ، سُبحانَك من لطيفٍ ما ألطَفَكَ ، ورَؤوفٍ ما أرأفَك ، وحكيمٍ ما أعرَفَك ، سُبحانَك من مَليكٍ ما أمنَعَك ، وجوادٍ ما أوسَعَك ، ورَفيعٍ ما أرفَعَك ، ذوالبَهاءِ والمَجدِ
مناسك حج و عمره (فارسى) — صفحة 448
مساهمون: السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
ص٤٤٨