الحسين ويقلن أما رضي عمر بن سعد بقتل الحسين حتى أراد أن يكون
أميرا علينا على الكوفة ، فبكى الناس ، وأعرضوا عن عمر . وكان
المبرزات في ذلك نساء همدان ) ( 3 )
هذه الظاهرة ( اليمنية ) في الثورة الحسينية تدفعنا إلى الملاحظة
التالية ، وهي : أن نسبة الزيادة في عرب الجنوب بالنسبة إلى عرب
الشمال في القوة الثائرة في كربلاء ، وإن كانت محدودة جدا ، فإنها ، مع
ذلك ، تصلح أن تكون علامة قيمة على أصالة الثورة الحسينية من الناحية
العقيدية والمبدئية ، فمع أن معاوية منذ اكتشف أن مضر ، منحرفة عنه ،
أخذ يعتمد في دولته على العنصر اليمني ، وكذلك من بعده ابنه يزيد ،
وأمه يمنية من كلب ، - مع هذا نجد أن نسبة عرب اليمن في الثورة أكبر
من نسبة عرب الشمال .
إن الثورة عمل سياسي ، وقد كان من الطبيعي جدا أن يتم هذا
العمل السياسي وفقا لأصول العمل السياسي التي كانت سائدة في
المجتمع آنذاك ، وذلك بأن تكون الثورة جمهورها من خلال منطق الصراع
القبلي ، وأن تتعامل مع هذا الجمهور من خلال هذا المنطق ، ولكن ما
حدث كان على خلاف ذلك ، فقد تكون جمهور الثورة على مهل نتيجة لوعي
الواقع على ضوء المبدأ الاسلامي ، وقد تعاملت الثورة مع هذا الجمهور من
خلال قناعاته العقيدية لا من خلال غرائزه القبلية .
هل يعني هذا أن عرب الشمال كانوا بعيدين عن الثورة ؟ من المؤكد
هامش
( 1 ) مروج الذهب : 3 / 93 .