كان قد جعل عليهم قائدا من اليمن ، هو عبد الرحمن بن الأشعث ( 1 ) .
وإذا كانت حركة مسلم بن عقيل ، في الكوفة قد تميزت بهذه الظاهرة
اليمنية فإننا نلاحظ أمرا عظيم الدلالة بالنسبة إلى الإمام الحسين عندما
أعلن رفضه لبيعة يزيد بن معاوية في الحجاز .
فعندما عزم الحسين على الخروج من المدينة إلى مكة ، ثم عندما
عزم على الخروج من مكة إلى العراق ، وفي طريقه إلى العراق ، تلقى
نصائح من رجال متنوعي العقلية والاتجاهات تجمع على أمر واحد هو أن
يتوجه الحسين - بدلا من العراق - إلى اليمن .
تلقى هذه النصيحة من أخيه محمد بن الحنفية عشية توجهه من
المدينة إلى مكة ، فقال محمد بن الحنفية للحسين من جملة كلام :
( . . تخرج إلى مكة فإن اطمأنت بك الدار بها فذاك الذي نحب ،
وإن تكن الأخرى خرجت إلى بلاد اليمن ، فإنهم أبصار جدك وأبيك
وأخيك ، وهم أرق وأرأف قلوبا ، وأوسع الناس بلادا ، وأرجحهم
عقولا . . ) ( 2 )
وتلقاها من عبد الله بن عباس في مكة ، فقد قال له عبد الله في حوار
جرى بينهما :
( . . فإن أبيت إلا أن تخرج فسر إلى اليمن ، فإن بها حصونا
هامش
( 1 ) الطبري : 5 / 373
( 2 ) الخوارزمي : مقتل الحسين : 1 / 187 - 188 .