الأمر كذلك في تنزيل الطواف منزلة الصلاة في قوله صلى الله عليه وآله : « الطواف بالبيت صلاة » « 1 » .
ومن الواضح أنّه لا مصداق لهذه الكبرى إلّاالجنايات ، فإنّها إن صدرت من الجاني عمداً فيقتصّ منه ، وإن صدرت منه خطأً فديتها على عاقلته . وعلى هذا فيصحّ تنزيل جناية الصبيّ عمداً منزلة جنايته خطأ ، فتكون ديتها مطلقاً على عاقلته ، وأمّا في غير الجنايات فلا مورد لمثل هذا التنزيل أصلًا .
وبتعبير أوضح : أنّ تنزيل عمد الصبيّ منزلة خطئه متقوّم بأمرين :
الأوّل : ثبوت الأثر لكلّ منهما .
الثاني : أن يكون أثر الخطأ ثابتاً لغير الفاعل .
ولا ريب أنّه لا مصداق لهذه الكبرى إلّاباب الجنايات ، وهذا المعنى هو الموافق للذوق الفقهي « 2 » .
وقال السيّد اليزدي : ويمكن أن يستأنس لعدم إرادة التعميم من النصوص المتقدّمة - مضافاً إلى ما ذكر - بما ورد في الأعمى بهذا المضمون ، ولا إشكال في عدم إرادة العموم منه ، ففي خبر أبي عبيدة ، قال : سألت أبا جعفر عليه السلام : عن أعمى فقأ عين صحيح ، فقال : « إنّ عمد الأعمى مثل الخطأ ، هذا فيه الدية في ماله » « 3 » ، الخبر .
وفي رواية الحلبي ، قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل ضرب رأس رجل
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل 9 : 410 ، الباب 38 من أبواب الطواف ح 2 ، جامع أحاديث الشيعة 11 : 330 ، ح 2724 .
( 2 ) مصباح الفقاهة 2 : 529 إلى 532 ، حاشية كتاب المكاسب للسيّد اليزدي 2 : 19 ، جامع المدارك 3 : 76 - 77 مع اختلاف في التعبير وتصرّف وتلخيص .
( 3 ) وسائل الشيعة 19 : 65 ، الباب 35 من أبواب القصاص في النفس ، ح 1 ، ولا بأس بسند الرواية ، فالتعبير عنها بالخبر لعلّه من سهو القلم .