أنّ في بعض الروايات زيادة قوله عليه السلام « تحمله العاقلة » ، وهو قرينة على التخصيص وموجب لتقييد ما ليس فيه تلك الزيادة ، مع أنّ الشكّ « 1 » في إرادة العموم كافٍ في عدمه « 2 » .
مناقشة الجواب ودفعها
وأجيب عن المناقشة بأنّ تذييل بعضها بقوله : « تحمله العاقلة » لا يوجب « 3 » حمل الأخبار المطلقة على باب الجنايات .
مضافاً إلى ما ورد في رواية أبي البختري المتقدّمة عن عليٍّ عليه السلام أنّه كان يقول : « المجنون والمعتوه الذي لا يفيق والصبيّ الذي لم يبلغ عمدهما خطاء تحمله العاقلة ، وقد رفع عنهما القلم » « 4 » ، فإنّ قوله عليه السلام : « وقد رفع عنهما القلم » بمنزلة العلّة لقوله عليه السلام : « عمدهما خطاء » ، ومقتضاه أنّ الأفعال التي تترتّب عليها الآثار إذا صدرت عن قصدٍ من غير الصبيّ والمجنون إذا صدرت عنهما فكالصادرة عن غيرهما بلا قصد ؛ لأنّ قلم جعل الأحكام مرفوع عنهما ، فمقتضى التعليل هو التعدّي إلى غير الجنايات ، بل يستفاد منه أنّ الطائفة الثانية والثالثة وردتا لمعنىً واحد وكلّ منهما مخصوصتان بالأفعال القصديّة ، لا
هامش
( 1 ) أيمع وجود قيد صالح للتقييد والتخصيص . ( م . ج . ف )
( 2 ) حاشية كتاب المكاسب لليزدي 2 : 15 .
( 3 ) لعلّه لعدم وجود تنافي بينها ، فإنّ قوله : « عمد الصبي وخطأه واحد » ضابطة كلّية وليست مختصّة بباب الجنايات ، بخلاف ما ورد فيه من التقييد بقوله : « تحمله العاقلة » فإنّه مصداق من مصاديق للضابطة ، وفي خصوص هذا المصداق يكون الأمر متوجّهاً إلى العاقلة ، وعلى هذا فلا منافاة بينهما حتّى يحمل المطلق على المقيّد . ( م . ج . ف )
( 4 ) وسائل الشيعة 19 : 66 ، الباب 36 من أبواب القصاص في النفس ، ح 2 .