الآية تدلّ على لزوم الابتلاء المستمر إلى زمان البلوغ وايناس الرشد متفرّع على هذا الابتلاء وليس متفرّعاً على مجرّد الابتلاء فقط .
وهذا يظهر من ملاحظة كلمات كثير من المفسّرين واالفقهاء في تفسير الآية إلّا أنّها غير صريحة الدلالة في ذلك .
والحاصل : أنّه مع هذه الاحتمالات كيف يمكن أن يستدلّ بالآية على القول المشهور ؟ ولعلّه لذلك ترك الشيخ الأعظم الأنصاري الاستدلال بها .
وقال : « فالعمدة في سلب عبارة الصبيّ هو الإجماع المحكيّ المعتضد بالشهرة العظيمة ، وإلّا فالمسألة محلّ إشكال » « 1 » .
وصرّح الشيخ المحقّق الفقيه الوحيد الخراساني أنّه مع وجود هذه الاحتمالات تكون الآية مجملة . « 2 » الوجه الثاني : فحوى ما دلّ على عدم صحّة معاملة السفيه أو عمومه كظاهر قوله تعالى : « وَلَا تُؤْتُواالسُّفَهَآءَ أَمْوَ لَكُمُ الَّتِى جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيمًا » « 3 » .
وبعض الروايات التي تدلّ على منع البالغ السفيه عن التصرّفات الماليّة كقوله عليه السلام : « وإن احتلم ولم يؤنس منه رشده وكان سفيهاً أو ضعيفاً فليمسك عنه وليّه ماله » « 4 » .
فيستفاد منها بالأولويّة « 5 » بطلان بيع الصبيّ ؛ لأنّ أغلب الأطفال ليس لهم
هامش
( 1 ) تراث الشيخ الأعظم ، كتاب المكاسب 3 : 278 .
( 2 ) والحقّ أنّه لا اجمال في الآية الشريفة كما تقدّم والظاهر منها شرطية الرشد فقط ، واللَّه أعلم . ( م . ج . ف )
( 3 ) سورة النساء 4 : 5 .
( 4 ) وسائل الشيعة 13 : 141 ، الباب 1 من أبواب كتاب الحجر ، ح 1 .
( 5 ) الحقّ أنّه لا أولوية في المقام وإن كان أغلب الأطفال من الذين لا عقل لهم في المعاملة . وبعبارة أخرى : بطلان التصرّف في السفيه البالغ لا يدلّ على البطلان في الصبيّ من حيث إنّه صبيّ . وبالجملة ، السفاهة أمر والصباوة أمر آخر ولا ملازمة ولا أولويّة بينهما ، كما هو واضح . ( م . ج . ف )