معاملات الصبيّ على الرشد من الآية « وَابْتَلُواالْيَتمَى حَتَّى إِذَا بَلَغُواالنّكَاحَ فَإِنْ ءَانَسْتُم مّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُواإِلَيْهِمْ أَمْوَ لَهُمْ » « 1 » ، على أن تكون الجملة الأخيرة استدراكاً عن صدر الآية ، وأنّه مع استيناس الرّشد لا يتوقّف في دفع المال ولا ينتظر البلوغ ، وأنّ اعتبار البلوغ طريقيّ ، اعتبر أمارة إلى الرشد بلا موضوعيّة له » « 2 » .
مقصوده قدس سره : أنّ المراد بالابتلاء اختبار حال الصبيّ في أنّه هل يتمكّن من التصرّف الصالح أم لا ، وهذا الاختبار يحصل بأيّ تصرّف من التصرّفات السائغة في نفسها ، وبعد استيناس الرشد منه لا ينتظر البلوغ ، فتدلّ الآية على جواز تصرّفات الصبيّ مستقلّاً بعد استيناس الرشد منه ولو لم يكن بالغاً .
وقال الإمام الخميني رحمه الله : [ يحتمل ] أن يكون الأمر بالاختبار حتّى زمان البلوغ ، كقوله : « أكلت السمكة حتّى رأسها » أي اختبروهم حتّى زمان بلوغ النكاح الذي هو كناية عن البلوغ ، سواء كان بالاحتلام أو غيره ، ووقت البلوغ وإن كان زمان انقطاع اليُتم - فلا يقال للبالغ أنّه يتيم - لكنّه مجاز شائع في أوّل البلوغ .
ولازم ذلك أن يكون الرُّشد تمام الموضوع ، ولا يكون البلوغ دخيلًا في صحّة المعاملة « 3 » .
ثمّ احتمل احتمالات أخرى صار مجموعها أربع احتمالات واستظهر الاحتمال الثالث وهو أنّ المستفاد من الآية الشريفة شرطية البلوغ والرشد معاً وقال إنّ
هامش
( 1 ) سورة النساء 4 : 6 .
( 2 ) حاشية المكاسب 2 : 170 .
( 3 ) كتاب البيع للإمام الخميني 2 : 9 - 10 .