والأصحّ عند الشافعيّة عدم سقوط فرض ردّ السلام عن الجماعة بردّ الصبيّ .
وقد توقّف في الاكتفاء بردّ الصبيّ عن الجماعة صاحب الفواكه من المالكيّة ، حيث قال : « ولنا فيه وقفة ؛ لأنّ الردّ فرض على البالغين ، وردّ الصبيّ غير فرض عليه ، فكيف يكفي عن الفرض الواجب على المكلّفين ؟ فلعلّ الأظهر عدم الاكتفاء بردّه عن البالغين » « 1 » .
الخامسة : ردّ السلام في الصلاة
ذهب جمهور الفقهاء من المذاهب الأربعة إلى أنّه لا يجوز ردّ السلام في الصلاة بالكلام عند بعضهم « 2 » ، ولكن يستحبّ أن يردّ عليه بالإشارة « 3 » .
قال في المجموع : « إذا سلّم إنسان على المصلّي لم يستحقّ جوابا ، لا في الحال ولا بعد الفراغ . . . لفظا ، فإن ردّ عليه في الصلاة لفظا بطلت صلاته إن قال :
عليكم السلام ، بلفظ الخطاب ، فإن قال : وعليه السلام ، بلفظ الغيبة لم يبطل » « 4 » .
واستدلّوا بحديث جابر ، حيث قال : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله بعثني لحاجة ، ثمّ أدركته وهو يصلّي ، فسلّمت عليه فأشار إليّ ، فلمّا فرغ دعاني فقال : « إنّك سلّمت آنفا وأنا اصلّي » ، وهو موجّه حينئذ قبل المشرق « 5 » .
هامش
( 1 ) الفواكه للدوّاني 2 : 523 .
( 2 ) اللباب في شرح الكتاب 1 - 2 ، 84 ، شرح فتح القدير 1 : 358 ، الهداية 1 : 69 .
( 3 ) المهذّب 1 : 88 ، العزيز شرح الوجيز 11 : 376 ، البحر الرائق 2 : 15 ، المغني 1 : 711 ، والشرح الكبير 1 :
683 .
( 4 ) المجموع شرح المهذّب 4 : 114 .
( 5 ) السنن الكبرى للبيهقي 3 : 143 ، ح 3486 ، معرفة السنن والآثار للبيهقي 2 : 111 ، كنز العمّال 9 : 215 .