تعلّق الأمر الاستحبابي باعتكاف الصبيّ .
وثانيا : بأنّ الأمر تكليف « 1 » ، والتكليف مشروط بالبلوغ ، والصبيّ قبل البلوغ ليس مخاطبا بالتكليف ولو كان ندبا .
وثالثا : بأنّ حديث الرفع كما يشمل الإيجاب والتحريم يشمل الندب .
وجوابه : ما تقدّم في بحث مشروعيّة عبادات الصبيّ على نحو مبسوط « 2 » ؛ وملخّصه : أنّ الأصل ينتفي بالعمومات التي وردت في الصوم المستحبّ وشمولها للصبيّ ، والعقل لا يأبى توجيه الخطاب الندبي إلى الصبيّ المميّز ، والمعلوم من الشرع أنّ التكليف المتوقّف على البلوغ إنّما هو التكليف بالوجوب والتحريم ؛ لحديث الرفع ، وأمّا التكليف المندوب فلا مانع منه عقلا وشرعا « 3 » ، أضف إلى ذلك أنّ حديث الرفع امتناني ، وليس في رفع المندوبات امتنان .
القول الثاني : صحّته تمرينا
صرّح غير واحد من الفقهاء بأنّ اعتكاف الصبيّ المميّز صحيح تمرينا .
قال في المسالك : « والأجود صحّته من المميّز تمرينا على العبادة كغيره » « 4 » .
هامش
( 1 ) ليس الأمر تكليفا على وجه الإطلاق ، بل الأمر الوجوبي تكليف بخلاف الأمر الاستحبابي . والأقوى أنّ شرطيّة البلوغ إنّما هي في الأوامر الوجوبيّة والنواهي التحريميّة ، وأمّا الأفعال الاستحبابيّة فلا دليل عندنا على اشتراطها بالبلوغ ، فتصحّ من الصبيّ حتّى غير المميّز . وبعبارة أخرى : نحن نتمسّك بأدلّة المستحبّات وإطلاقاتها على مشروعيّة العمل المستحبّ للصبيّ ، وهذا البحث غير مرتبط بالبحث عن مشروعيّة عبادات الصبيّ ؛ فإنّها فيما إذا كان العمل الواجب العبادي الصادر من البالغ كالصلاة والصيام ، وأمّا في العمل المستحبّ ، فلا نحتاج إلى تلك القاعدة الكلّية ، فافهم كي لا يختلط عليك الأمر كما اختلط على بعض الأعلام في المقام . ( م ج ف ) .
( 2 ) راجع : المبحث الأوّل من الفصل الأوّل من الباب التاسع .
( 3 ) مدارك الأحكام 6 : 42 ، الحدائق الناضرة 13 : 54 .
( 4 ) مسالك الأفهام 2 : 92 .