اليوم أم لا ؟ اختلفوا في ذلك ، وللمسألة صورتان :
الأولى : ما لو نوى الصوم من أوّل الفجر وأمسك عن المفطرات ، فقد صرّح الحنابلة بوجوب الإمساك في بقيّة اليوم وإتمام الصوم ، ولا قضاء عليه .
ففي المبدع : « وإن بلغ الصبيّ صائما أتمّ صومه بغير خلاف ولا قضاء عليه » « 1 » .
وجاء في المغني : « إذا نوى الصبيّ الصوم من الليل فبلغ في أثناء النهار بالاحتلام أو السنّ تمّ صومه ولا قضاء عليه ؛ لأنّه نوى الصوم من الليل فأجزأته كالبالغ ، ولا يمتنع أن يكون أوّل الصوم نفلا وباقيه فرضا ، كما لو شرع في صوم تطوّعا ثمّ نذر إتمامه » « 2 » . وكذا في البحر الرائق « 3 » .
وأفتى بعضهم بوجوب القضاء أيضا ؛ لأنّ الصوم عبادة بدنيّة وبلغ الصبيّ في أثنائها بعد مضيّ بعض أركانها ، فلزمته إعادتها كالصلاة والحجّ إذا بلغ بعد الوقوف . ويحقّق ذلك : أنّه ببلوغه يلزمه صوم جميعه ، والماضي قبل بلوغه نفل فلم يجز عن الفرض ، ولهذا لو نذر صوم يوم يقدم فلان فقدم والناذر صائم لزمه القضاء « 4 » .
وقال الشافعيّة بوجوب إمساك بقيّة اليوم وإتمام الصوم وعدم وجوب القضاء ، ففي الحاوي الكبير : « فأمّا الصبيّ إذا بلغ في أيّام من شهر رمضان . . .
فإن كان بلوغه ليلا استأنف الصيام من الغد ، وإن كان بلوغه نهارا فله حالان . . . وإن كان صائما فمذهب الشافعي وما عليه جمهور أصحابه : أنّه يتمّم
هامش
( 1 ) المبدع شرح المقنع 3 : 12 .
( 2 ) المغني والشرح الكبير 3 : 15 .
( 3 ) البحر الرائق 2 : 504 .
( 4 ) المغني والشرح الكبير 3 : 15 .