فيجوز للحاكم العادل تصدّي ذلك ؛ بل قد يجب عليه لظهور الخبر في بيان ما ينبغي فعله لا مجرّد حكاية قصّة وقضيّة لا مساس لها بعمل المكلّفين فعلًا .
بل يمكن أن يُقال : إنّ مقتضى ظاهر الخبر حرمة النافلة مع مزاحمة أصحاب الفرائض فيفسد بناءً على كون النهي عن العبادة مفسداً ، وهذا بناءً على امتناع اجتماع الأمر والنهي ظاهر ؛ فإنّ المفهوم من الخبر أنّ منع صاحب النافلة إنّما هو لحقّ صاحب الفريضة فيكون مزاحمته ظلماً وهضماً لحقّه ، فيجتمع في النافلة جهتا المطلوبيّة من حيث الطواف ، والمبغوضيّة من حيث استلزامه لذهاب حقّ المحقّ ، وقد ثبت بهذا النصّ ترجيح جانب الحرمة وعدم انتفائها .
وأمّا على القول بجواز الاجتماع فيشكل الحكم بالفساد ؛ فإنّ مقتضى إطلاق الأوامر مشروعيّة النافلة في الفرض ، كما أنّ مقتضى النصّ هنا حرمة مزاحمة أصحاب الفرائض بطواف وغيره فيجتمع الحكمان .
وليس للحاكم الولاية على نفي الحكم ، بل غاية ولايته هي النهي عن الفعل المستلزم لحرمة الفعل أو وجوب طاعته ، ولا يستدعي ذلك عدم انطباق عنوان المطلوب من حيثيّة أخرى عليه .
وبذلك يظهر الفرق بين أن يرد في الشريعة النهي عن الطواف بوصف خاصّ كالطواف عارياً فإنّه نهي عن العبادة مخصّص لإطلاق دليلها ولا يصحّ الطواف المنهي عنه معه .
وأمّا نهي الحاكم عن الطواف المندوب فإنّه ليس بملاك الطواف ؛ بل بملاك ظلم الغير وبعنوانه فلا ينافي إطلاق دليل العبادة على القول بجواز الاجتماع .
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 456
مساهمون: الشيخ محمد القائني
ص٤٥٦