وبما ذكرنا يظهر أنّه قد يجوز للحاكم منع الناس من العمرة المندوبة في الموسم إذا استلزمت مزاحمة الحجّاج في نسكهم بسبب شدّة الزحام في المطاف والمسعى .
كما أنّه لا يستلزم ذلك بطلان العمرة على تقدير فعلها ، فهو نظير نهي الحاكم عن معاملة ؛ فإنّ غاية مقتضاه حرمة الفعل لا فسادها على تقدير الوقوع .
ثمّ المنساق من الخبر المتقدّم هو تخصيص المطاف بأصحاب الفريضة حيث كان هناك زحام يمنع من اجتماع الفريضة والنافلة أو يوجب المشقّة على صاحب الفريضة ؛ وإذا لم يكن مزاحمة لقلّة صاحب الفريضة وسعة المطاف للفريضتين بلا كلفة خاصّة على أيّهما حيث يعملان معاً فلا تخصيص للمطاف .
ثمّ لا يبعد سراية الحكم إلى المسعى بنفس النكتة المذكورة في الرواية ، بل قد يتعدّى بقرينة التعليل إلى أصل الحجّ وأنّه لا ينبغي الحجّ ندباً حيث يستلزم مزاحمة من يجب عليهم الحجّ في المناسك والمواقف كعرفة ومزدلفة ومنى .
وقد منعت الحكومة السعوديّة حجّاجها الداخل من الحجّ في أقلّ من خمس سنوات فلا ترخّص لهم في الحجّ كلّ عام ، بل يمنع الحاج في سنة من الحجّ بعدها حتّى تنقضي خمس سنين .
ويترتّب على استفادة المنع من الحجّ المندوب حيث زاحم الحاجّ واجباً وفرضاً بطلان الحجّ الندبي بناءً على امتناع الاجتماع الأمر والنهي على نحو ما تقدّم في الطواف .
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 457
مساهمون: الشيخ محمد القائني
ص٤٥٧