الخروج على مثل ذلك ؛ والتعبير عنه بالخروج إلى حوالي مكّة من ضيق التعبير أو الاستعمال الأعمّ من الحقيقة .
وممّا ينبّه على عدم صدق الخروج على مثل ذلك هو عدم انفصام الإقامة لقاصد الإقامة عشراً بمثل ذلك الخروج ؛ والسرّ في ذلك أنّ الخروج بمثل ذلك لا ينافي الكون والمقام بالبلد ، فمن خرج إلى أطراف البلد ومراتعه القريبة جدّاً يعدّ مع ذلك نازلًا وغير مرتحل أو غير خارج عن محلّ الإقامة ؛ بخلاف من خرج إلى أكثر من ذلك وإن كان دون المسافة كما لو خرج إلى قرية قريبة إلى البلد بفرسخين أو ثلاث ؛ فإنّه لا يعدّ مدّة خروجه نازلًا بالبلدة إلّابضرب من المسامحة ؛ بل يكون زمان خروجه خارجاً عن منزله - حتّى لو فرض عدم انقضاء صدق المنزل بخروجه عن ذاك المكان مدّة قصيرة كساعة ونحوها - فيترتّب عليه أحكام الخروج من المنزل مدّة عدم تواجده . هذا لو لم يكن صدق النزول باعتبار التلبّس سابقاً .
وبالجملة : الخارج إلى حوالي البلد لا يكون خارجاً من البلد خروجاً ينافي صدق الإقامة حتّى في زمان الخروج ؛ فلو سئل في لحظة كونه خارج السور وفي الحوالي عن منزله آنذاك ، أجاب بكونه نازلًا ومقيماً فعلًا بالبلدة التي هو خارج عن سورها .
وإن شئت قلت : إنّ للخروج إطلاقين :
أحدهما : الخروج المنافي لصدق الإقامة كما لو سافر المقيم يوماً ونحوه إلى مكان بعيد عن بلد إقامته .
ثانيهما : الخروج غير المنافي لصدق الإقامة ؛ وهذا يكون بعدم الابتعاد عن محلّ الإقامة كثيراً ، ولو مع الخروج إلى سور البلد ما لم يتباعد عنه كثيراً .
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 389
مساهمون: الشيخ محمد القائني
ص٣٨٩