شرح
بذلك كلّه أداء الوظيفة ، فهل يجزي مثل ذلك ؟
وليفرض عدم وجود الجدار المحيط بالمسعى فعلًا ؛ حيث إنّ عمدة الغرض من طرح هذه المسألة هو ما وقع الابتلاء به هذه الأيّام من عزم حكومة الحجاز على تعريض المسعى بما يحتمل كون مقداره زائداً عن محاذاة الجبلين .
ويمكن التعبير عن المسألة بكلمة أخرى وهي : أنّه لو الصفا والمروة نقطتين فقد يكون السير بينهما بخطٍّ مستقيم ، وقد يكون بخطّ محدّب كالقوس فتكون الحركة بين الجبلين من قبيل البيضوي ، فهل يجزي الثاني كالأوّل ؟
لا ريب في عدم الكفاية إذا كان الانحراف فاحشاً لا يعدّ عرفاً سعياً بين المبدأ والمقصد الخاصّ ؛ كما لو بعد عن المسعى الحالي بفرسخ ونحوه .
إنّما الكلام فيما إذا كان الانحراف والخروج يسيراً ، سيّما إذا كان الخروج لمانع ، ولو كان هو الحكومة أو الزحام .
ولا يبعد صدق السعي في مثله ، كما ذكره بعض مشايخنا « 1 » دام ظلّه وكذا ذكر بعض سادتنا « 2 » ادام اللّه أيّامه .
وممّا كان يستدلّ به لذلك هو تنظير المسألة بالسير بين البلدين ؛ حيث لا ينحصر صدقه فيما إذا كان خطّ السير مستقيماً هندسيّاً ؛ فلو خرج من أحد البلدين ثمّ انحرف أثناء الجادّة المستقيمة وصار إلى قرية قريبة من الجادّة
هامش
( 1 ) آية اللّه المنتظري دامّ عزّة .
( 2 ) آية اللّه السيّد موسى الشبيري دام عزّه .