شرح
وقال السرخسي : وإن طاف بالبيت من وراء زمزم أو قريباً من ظلّة المسجد أجزأه عن ذلك ؛ لأنّه إذا كان في المسجد فطوافه يكون بالبيت ، فيصير به ممتثلًا للأمر . فأمّا إذا طاف من وراء المسجد فكانت حيطانه بينه وبين الكعبة لم يجزه ؛ لأنّه طاف بالمسجد لا بالبيت ؛ والواجب عليه الطواف بالبيت ؛ أرأيت لو طاف بمكّة كان يجزئه وإن كان البيت في مكّة ؟ ! أرأيت لو طاف في الدنيا أكان يجزئه من الطواف بالبيت ؟ ! لا يجزئه شيء من ذلك ، فهذا مثله ؛ واللَّه سبحانه وتعالى أعلم بالصواب « 1 » .
وقال في حواشي الشرواني : قال الشلي في شرح المختصر : وقول بعض الأئمّة بعدم صحّة الطواف وراء زمزم والمقام ، إن قال بالبطلان مع العذر أيضاً فهو بعيد . وفي المجموع : أجمع المسلمون على أنّه يجوز التباعد ما دام في المسجد ؛ وعلى أنّه لا يجوز خارجه ، انتهى . وظاهره أو صريحه أنّه لا يعتدّ بذلك الخلاف ، فحينئذٍ يبعد وإن خرج عن المطاف للإتيان بالرمل كما اقتضاه إطلاقهم ، انتهى . وعبارة الكردي علي بأفضل إذا لم يبعد بحيث يكون طوافه من وراء زمزم والمقام ، وإلّا فالقرب مع ترك الرمل حينئذٍ أولى ؛ لكراهة الطواف وراء ما ذكر على المعتمد ؛ خلافاً للإيعاب في أخذه بإطلاقهم « 2 » .
وقال في البدائع : الطواف فمكانه حول البيت ، لقوله تعالى : « وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ » ؛ والطواف بالبيت هو الطواف حوله ، فيجوز الطواف في
هامش
( 1 ) المبسوط - السرخسي 4 : 49 - 50 .
( 2 ) حواشي الشرواني ، الشرواني والعبادي 4 : 91 .