تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
شرح
المأمور به فلا يترتّب على العمل الذي يجوز الاكتفاء به على أساس أصل البراءة ؛ نعم لو كان هناك أصل موضوعي لإثبات الصحّة كأصالة الطهارة المنقّحة للشرط تعبّداً فإنّه حاكم على مثل الدليل المتقدّم ومثبت لصحّة العمل المشكوك تعبّداً . الأمر الثالث : أنّ الاستصحاب حيث يعتبر في الشبهات الحكمية يقتضي بقاء الآثار الإلزاميّة غير الامتثال بعد فعل مشكوك الصحّة لترك الجزء والشرط المشكوكين ؛ كحرمة تروك الإحرام بعد أداء النسك فاقداً لما يحتمل اعتباره شرعاً في الصحّة أو لما يحتمل اعتباره في صدق المفهوم والعنوان . كما أنّ الاستصحاب أو أصل البراءة - حسب ما ذكرناه في جهة أخرى هنا - يقتضي عدم ترتّب الأثر الإلزامي فيما لو كان لفعل المأمور به على وجه صحيح أثر إلزامي إذا اقتصر المكلّف على فاقد الجزء والشرط المشكوكين ؛ كما لو أحرم من موضع يشكّ في جواز الإحرام منه أو بدون الغسل حيث يحتمل اعتباره في انعقاد الإحرام ، وحيث يعلم إجمالًا - حسبما نبّهنا عليه في تلك الجهة - إمّا بحرمة التروك أو بوجوب استئناف الإحرام ، فيسقط الأصل . ونتيجة ذلك : أنّه لابدّ في الحجّ من الاحتياط كلّما شكّ في جزئيّة شيء أو شرطيّته لأيّ نسك منه من بدو الإحرام إلى نهاية المناسك . أمّا إذا شكّ في اعتبار شيء في الإحرام فلأنّ أصالة البراءة عن اعتباره فيه معارض بأصالة البراءة عن تروك الإحرام بعد فعل الإحرام المشكوك صحّته ؛ وفي إجراء الأصلين ترخيص في المخالفة القطعية ؛ وإجراء أحدهما لا مرجّح له ؛ فلا مؤمن من ترك الاحتياط ، فيجب فعل الجزء والشرط المشكوكين