تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
شرح
يقتضيه الأصل العام في الشبهة المفهوميّة . فلو شكّ في حدّ الجمرة لم يكف رمي الموضع المشكوك للخروج عن الإحرام - بناءً على جريان الاستصحاب في الشبهة الحكمية - فيحكم ببقاء حرمة التروك ما لم يحرز زوال حرمتها بالخروج عن الإحرام . وإن كان مقتضى الأصل في الشبهة المفهوميّة للامتثال هو البراءة ، فإنّ أصل البراءة ؛ لا يثبت كون المأتي به امتثالًا للأمر أو مصداقاً للواجب كما في سائر موارد الأقلّ والأكثر . فمن صلّى فاقداً للجزء أو الشرط المشكوكين لا يحرز كون ما أتى به مصداقاً للامتثال وإن كان يجوز الاكتفاء به لحديث الرفع ؛ حيث لا يكون وجوب الزائد معلوماً . ولذا يشكل الاكتفاء بمثل هذه الصلاة في مسألة أنّ قاصد الإقامة عشرة أيّام لو صلّى رباعية كان عليه الإتمام ولو بعد العدول عن الإقامة ؛ وذلك بناءً على ما هو المنساق من دليلها من كون الصلاة المفروضة فيها هي الصلاة الصحيحة المأمور بها ؛ دون الفاسدة كالفاقدة للطهارة حيث يحرز ذلك ؛ وحيث يحتمل فساد الصلاة بترك الجزء المشكوك أو شرطها ، فيكون التمسّك بإطلاق النصّ لمثل هذه الصلاة تمسّكاً بالعام في الشبهة المصداقية له . ومجرّد جواز الاكتفاء بمثل هذه الصلاة لا يثبت كونها مأموراً بها وامتثالًا للأمر وصحيحاً . وبالجملة : فجهة البحث في الشبهات المفهوميّة من حيث البراءة والاحتياط إنّما هي جريان استصحاب الاشتغال أو قاعدته لكون الحالة