شرح
وليس في مثله دلالة على الوجوب ، ويكفي لإجمال الأمر احتمال منع متعلّقه وإن كان احتمال تعيّن متعلّقه أيضاً موجوداً .
وأمّا سائر ما دلّ على الإحرام من مكّة كالسيرة أو فعل المعصومين أو الأصحاب بعد تقريرهم على ذلك فهو أعمّ من الوجوب .
وأمّا إذا بنينا على دلالة النصوص على تعيّن الإحرام لحجّ التمتّع من مكّة - كما عليه المعروف - فيقع التعارض بين نصوص المواقيت ونصوص الإحرام من مكّة بالعموم من وجه ؛ فإنّ إطلاق نصوص المواقيت شامل لإحرام حجّ التمتّع والمتيقّن منها غير من كان بمكّة سيما على مسلك من يقول بأنّ موردها المارّ على المواقيت .
كما أنّ إطلاق نصوص الإحرام من مكّة شامل لمن مرّ على المواقيت وإلّا فالقدر المتيقّن منها هو من كان بمكّة غير خارج منها .
وبالجملة مقتضى نصوص المواقيت أنّ المارّ على المواقيت يتعيّن عليه الإحرام منها وإطلاقه شامل لحجّ التمتّع ؛ ومقتضى نصوص إحرام حجّ التمتّع من مكّة هو تعيّنها - فرضاً - وإطلاقه شامل للمارّ على المواقيت البعيدة .
ويدخل هذا في البحث الأصولي العام من أنّ تعليق الحكم على شرطين بينهما عموم وجه ظاهر عرفاً في الجمع بالتخيير أو غيره ؛ نظير الأمر بالتقصير على تقدير خفاء الجدران أو خفاء الأذان . فالمارّ على المواقيت مريداً لحجّ التمتّع مأمور بالإحرام من المواقيت أو من مكّة ؛ فإمّا أن نقول بالجمع بين الدليلين بالتخيير أو نقول بالإجمال والرجوع إلى القواعد ومنها