تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
شرح
نفقات التعيّش كالمداواة والأكل ؛ ولا يعدّ الشخص مستطيعاً للسفر مطلقاً - حجّاً أو غيره - ما دام فاقداً للنفقات اللازمة عرفاً للتعيّش من المأكل والملبس ونحوهما ؛ فلا تصل النوبة إلى التزاحم بين وجوب الحجّ ووجوب أداء الدَّين كما صار إليه سيّدنا الأستاذ قدس سره . ومنه يظهر أنّ الحاجة إلى النكاح كذلك مانع من صدق الاستطاعة العرفيّة ؛ بلا حاجة إلى دليل نفي الحرج ؛ وإن كان لا قصور في دليل نفي الحرج عن شموله حيث يكون ترك النكاح حرجاً ؛ فيكون حاكماً على دليل وجوب الحجّ كما في حكومته على سائر أدلّة الواجبات . ثمّ إنّ ممّا يترتّب على كون خلوّ السرب كناية عن التمكّن من السفر - مضافاً إلى ما قدّمناه من كفاية التمكّن ولو بعد شهر ونحوه - هو وجوب الإقدام على الأمور الإدارية التي ينوط تمكّن المكلّف من الحجّ بالقيام بها ؛ كالإقدام على الإقتراع في الفرض الذي قدّمناه وأخذ جواز السفر وتأثيرة الدخول وغير ذلك من الإجراءات الحكومية المتعارفة في هذه الأعصار . وكيف كان فمتى تحقّق شرط وجوب الحجّ صار الوجوب فعليّاً ووجب الامتثال وعلى المكلّف أن يُمهِّد كلّ ما يتوقّف الفعل عليه ؛ والكلام فيما هو الشرط ؛ فإن كان الشرط التمكّن من فعل الحجّ ولو في غير سنته فهو حاصل لمن يعلم بموافقة القرعة له في بعض السنين وإن لم يتعيّن بعينها في علم المكلّف . وإن كان الشرط التمكّن من فعل الحجّ في سنته التي تلبّس بها فهو غير معلوم .
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 110 | الشيخ محمد القائني