تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
شرح
وكيف كان فالعبرة بالتمكّن عرفاً من سفر الحجّ ؛ وهذا كلّه مبني على كون خلوّ السرب في النصّ كناية عن ذلك - ولو بمناسبة الحكم والموضوع كما سبق - لا أن يكون المراد انفتاح الطريق فعلًا بحيث يمكنه السير الآن ليكون تفسيراً تعبّدياً ، فإذا كانت العبرة بالتمكّن من السفر للحجّ فكما يصدق ذلك لمن يمكنه الآن التلبّس بالسير والسفر ، كذلك يصدق لمن يمكنه ذلك بعد شهر ولو في ذي الحجّة فضلًا عن بقيّة أشهر الحجّ . ثمّ لو شكّ في كون العبرة بالتمكّن الفعلي من السفر أو التمكّن من طبيعي السفر إلى الحجّ - في نصوص خلوّ السرب للتردّد والإجمال فيها - كان المعيار هو التمكّن من طبيعي السفر ؛ لعموم الآية أعني قوله تعالى : « مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا » حيث جعلت العبرة بالاستطاعة للحجّ الصادق بالتمكّن من الطبيعي . وأمّا النصوص المشتملة على تفسير الاستطاعة بالزاد والراحلة والصحّة وخلوّ السرب لو سلّم كونها بصدد التفسير التعبّدي - لا بيان المصداق المتعارف للاستطاعة كما سبقت الإشارة إليه - فهي بصدد اشتراط استطاعة وتمكّن خاصّ ؛ لا نفي اعتبار التمكّن العرفي ؛ فالمراد بها أنّه لا يكفي التمكّن من المشي وإن صدق معه التمكّن العرفي بل لابدّ من الراحلة ، كما يؤكّد ذلك ما في بعض النصوص من الاستيحاش من وجوب الحجّ بمجرّد ملك الزاد والراحلة إذا لم يكن عنده نفقة أهله . وعليه يترتّب عدم وجوب الحجّ لمن عليه دَين لا يمكنه أداؤه لو صرف ما عنده في الحجّ فإنّه لا يعدّ مستطيعاً عرفاً ؛ لكون أداء الدَّين يعتبر من