تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 695

مساهمون:

ص٦٩٥
الإمام ، لا أنّه أسقط عن نفسه الضمان ، ونسبها إلى الواسطة ؛ فإنّ العبرة حينئذٍ بوثاقة الوسائط . ثمّ إنّه ينبغي التفطّن لأمر هو أنّه قد يقرّر عدم اعتبار مرسل الثقة الجازم ، إمّا لعدم معاصرته للمروي عنه بحيث لا يمكنه النقل بالمباشرة ، وإمّا لعدم مباشرته للنقل بحيث لو كان معاصراً للقضيّة المنقولة أيضاً لم يعتبر خبره . والحقّ عدم صحّة شيء من الأمرين ، فلا أنّ المعاصرة للقضيّة المنقولة شرط في اعتبار الخبر ، ولا أنّ مباشرة النقل شرط ، فمن حكى قضيّة معاصرة له ولم يباشر شهودها - بل كان جزمه بها معلولًا لنقل الآخرين - جاز له النقل بحذف الواسطة واعتبر ، كما أنّ من حكى قضيّة سابقة على عصره بحيث لم يمكنه المباشرة بشهود أو سماع للقضيّة - بل لا مناص له من الاعتماد على غيره - جاز له أيضاً حذف الواسطة واعتبر . ونصوص اعتبار الخبر ، منها ما يمكن الاستدلال به لعدم اشتراط مباشرة مثل السماع ، ولا يمكن الاستدلال به لعدم اشتراط المعاصرة ؛ وذلك مثل ما ورد في العمري وابنه وأنّه ما روياه عنّي فعنّي يرويان ، فإنّ اعتبار خبر العمري لا يدور مدار إحراز مباشرته للسماع من الإمام ، بل لو علم إخباره جازماً - لعلمه بالخبر بواسطة - كان حجّة . نعم ، العمري كان معاصراً للإمام عليه السلام فاعتبار خبره عن الإمام لايدلّ على اعتبار خبر غير المعاصر ، وهذا بخلاف مثل ما تقدّم من النصوص كوثاقة يونس وجواز أخذ معالم الدِّين منه ، فإنّه شامل لما إذا علم نقله رواية لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله جازماً ، مع أنّه لم يعاصر النبيّ صلى الله عليه وآله ، وكذا سائر ما تقدّم ، فافهم واغتنم . ثمّ إنّه لو ثبت اعتبار خبر مثل العمري وزكريا ويونس وأمثالهم فالظاهر
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 695 | الشيخ محمد القائني