نحن فيه - وهو الدعوى على أساس التهمة والاحتمال - فهي لا تنافي كون المدّعي فيها جازماً وإن كان الأمين للمدّعى عليه غير متّهم عند الناس .
يبقى الكلام فيما استدلّ به سيّدنا الأستاذ لاشتراط الجزم في الدعوى قال : يعتبر في سماع الدعوى أن تكون على نحو الجزم ، ولا تسمع إذا كانت على نحو الظنّ أو الاحتمال ؛ لأنّ قول المدّعي عليه مطابق لأمارة أو أصل من الأصول العمليّة ، ومقتضى إطلاق دليل الحجّية فيها لزوم ترتيب الأثر على المدّعي أيضاً فلا يجوز له إلزام المدّعى عليه بشيء « 1 » .
أقول : ما أفاده من وجود أمارة أو أصل ينفيان الاحتمال ، أمّا مع وجود الأمارة كالبيّنة أو اليد فالأمر كما ذكر قدس سره ، إلّاأنّه لا ملازمة بين الاحتمال وبين وجود الأمارة على نفيه .
هذا ، ولكنّ الأمارة إنّما هي حجّة مع عدم الجزم بالخلاف ، وربّما كان ذو أمارة قاطعاً بخلافها والمدّعي محتملًا لعلم صاحب الأمارة بذلك ، فلامنافاة بين حجّية الأمارة وبين جواز إقامة الدعوى المحتملة في مثل الفرض ؛ فإنّ دليل اعتبار الأمارة لا يثبت تحقّق موضوعها - أعني عدم العلم بالخلاف - في مورد من قامت لصالحه .
وأمّا الأصل فكيف ينفي الاحتمال ؛ بيان ذلك لنفترض احتمال كون زيد مديوناً بمال لعمرو ، فإن كان الأصل النافي لدين زيد هو أصل براءة يجريها زيد وعلى أساسه لايُكلّف بأداء شيء ؛ فإنّ هذا الأصل يعيّن وظيفة زيد ، ولم يجر في حقّ عمرو ليعيّن وظيفته في جواز إقامة الدعوى وعدمها . مع أنّه ربّما يكون زيد عالماً
هامش
( 1 ) تكملة المنهاج ومبانيها 1 : 15 شرائط القاضي ، المسألة 9 .