عليا هو الله . وهؤلاء شر الشيعة . وكان ذلك في زمن علي ، فحذرهم وقال : إن لم ترجعوا
عن هذا القول وتجددوا إسلامكم وإلا عاقبتكم عقوبة ما سمع مثلها في الاسلام . ثم أمر
بأخدود وحفر في رحبة جامع الكوفة ، فاشتعل فيه النار ، وأمرهم بالرجوع فما رجعوا ، فأمر
غلامه قنبر حتى ألقاهم في النار ، فهرب واحد من الجماعة اسمه نصير ، واشتهر هذا الكفر
منه ، وأن عليا لما ألقاهم في النار التفت واحد وقال : الآن تحققت أنه هو الله ، لأنه بلغنا عن
النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " لا يعذب بالنار إلا ربها " ( 1 ) . وكان علي يرميهم في النار وينشد :
إني إذا أبصرت أمرا منكرا * أوقدت ناري دعوت قنبرا
ولما بلغ ابن عباس ما فعل علي رضي الله عنه قال : لو كنت مكان علي رضي الله عنه
كنت اقتلهم وما كنت أحرقهم . وهذه الطائفة بالحديثة بلدة على الفرات . سمعت الشريف
عمر بن إبراهيم الحسيني شيخ الزيدية بالكوفة يقول : لما انصرفت من الشام دخلت
الحديثة مجتازا ، فسألوا عن اسمي ، فقلت : عمر . فأرادوا أن يقتلوني لان اسمي عمر ،
حتى قلت : إني علوي وإني كوفي ، فتخلصت منهم وإلا كادوا أن يقتلوني .
ومن المحدثين ممن اشتهر بهذه النسبة أبو عبد الله محمد بن أحمد بن علي بن نصير بن
عبد الله النصيري ، منسوب إلى جده الأعلى ، كان بنيسابور . حدث في سنة سبع وثمانين
وثلاثمئة عن أبي بكر عبد الله بن الحسين الجوري النيسابوري ، وأبي العباس محمد بن
إسحاق السراج ، ومحمد بن عمر بن حفص المقابري ، وأحمد بن محمد بن
الحسين الماسرجي وغيرهم . روى عنه القاضي أبو العلاء محمد بن علي بن يعقوب
الواسطي ، والحافظ أبو مسعود أبي أحمد بن محمد بن عبد الله البجلي وغيرهما . وتوفي بعد صفر
سنة خمس وسبعين وثلاثمئة ، فإن ابن بكير سمع منه بهذا التاريخ .
هامش
( 1 ) أخرج البخاري : 6 / 140 - 105 في الجهاد باب لا يعذب الله ، وأبو داود رقم ( 2674 ) في الجهاد باب
كراهية حرق العدو بالنار ، والترمذي رقم ( 1571 ) في السير باب الحرق بالنار ، والدارمي في سنته : 2 / 222 في
السير باب النهي عن التعذيب بعذاب الله ، وأحمد في مسنده : 2 / 307 و 338 و 453 عن أبي هريرة رضي الله عنه
قال : بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعث فقال : إن وجدتم فلانا وفلانا الرجلين من قريش سماهما فأحرقوهما بالنار ، ثم
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أردنا الخروج : إني أمرتكم أن تحرقوا فلانا وفلانا ، وإن النار لا يعذب بها إلا الله ، فإن
وجدتموهما فاقتلوهما .
وأخرج أبو داود رقم ( 2673 ) في الجهاد باب كراهية حرق العدو بالنار : عن حمزة الأسلمي رضي الله عنه قال :
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره على سرية ، قال : فخرجت فيها ، وقال : إن وجدتم فلانا فأحرقوه بالنار ، فوليت ، فناداني ،
فرجعت إليه ، قال : إن وجدتم فلانا فاقتلوه ولا تحرقوه ، فإنه لا يعذب بالنار إلا رب النار .