والقاضي أبو الحسين محمد بن عثمان بن الحسن بن عبد الله النصيبي . من أهل
نصيبين . سكن بغداد ، وحدث بها عن أبي الميمون عبد الرحمن بن عبد الله الدمشقي
البجلي صاحب أبي زرعة الدمشقي الحافظ وعن غيره من شيوخ الشام . وحدث أيضا عن
أبي الحسين أحمد بن جعفر بن المنادي ، وإسماعيل بن محمد الصفار وجماعة من
البغداديين . روى عنه أبو بكر أحمد بن محمد البرقاني والقاضي أبو الطيب طاهر بن عبد الله
الطبري ، وأبو محمد عبد الله بن الحسن بن محمد الخلال ، وأبو يعقوب يوسف بن محمد بن
يوسف الهمداني الخطيب وجماعة . ذكره أبو بكر الخطيب في التاريخ وقال : جئت إلى
أبي بكر البرقاني يوما ، فاستأذنته في أن اقرأ عليه . فقال : ما تريد أن تقرأ ؟ قلت : شيئا
علقته من " تاريخ أبي زرعة " وفيه سماعك من القاضي النصيبي . فعبس وجهه وقال : كنت
عزمت على أن لا أحدث عنه ، ولكني أسامحك أنت خاصة في بابه . وأذن لي ، فقرأت
عليه . ثم قال : سمعت أبا الحسن أحمد بن علي البادا ذكر القاضي النصيبي فقال : كنت
أحدث عنه ، حتى نهاني جماعة من أصحاب الحديث عن الرواية عنه ، فلم أحدث عنه بعد .
وضعف البادا أمره جدا . وذكر حمزة بن محمد بن طاهر الدقاق قال : سمعت من القاضي
النصيبي " وتاريخ أبي زرعة " وكان سماعه إياه صحيحا من أبي الميمون البجلي عن
أبي زرعة . وكان أمر النصيبي في وقت سماعنا هذا الكتاب منه مستقيما ، ثم فسد بعد ذلك
لأنه كان يخلف القاضي أبا عبد الله الضبي على بعض عمله بالكرخ ، فروى للشيعة المناكير ،
ووضع لهم أيضا أحاديث . وروى عن أبي الحسين بن المنادي وإسماعيل الصفار . وكان
قدوم النصيبي بغداد بعد موت الصفار بعدة سنين . سألت أبا القاسم الأزهري عن النصيبي ،
فقال : كذاب ، أخرج إلينا كتب ابن المنادي ، وقد كتب عليها سماعه بخطه ، فقلت له :
متى سمعت هذه الكتب ؟ فقال : في سنة خمس وثلاثين وثلاثمئة . فقلت : أنت إنما قدمت
بغداد بعد الأربعين ، فكيف هذا ؟ ! فما رد علي شيئا . قال الأزهري : وكان أمره في الابتداء
مستقيما ، وحدث عن الشاميين من سماع صحيح . أو كما قال : وكانت وفاته في شهر رمضان
سنة ست وأربعمئة ، ودفن في داره بالكرخ .
وإبراهيم بن عبد الله بن إبراهيم النصيبي من أهل نصيبين . يروي عن ميمون بن
الأصبغ . روى عنه أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني .
النصيري : بضم النون وفتح الصاد المهملة وسكون الياء المنقوطة بنقطتين بعدها راء مهملة .
وهذه النسبة لطائفة من غلاة الشيعة يقال لهم النصيرية ، والنسبة إليها نصيري . وهذه الطائفة
ينتسبون إلى رجل اسمه نصير ، وكان في جماعة قريبا من سبقه عشر نفسا ، كانوا يزعمون أن