ردّ التمسّك باستصحاب بقاء الزوجيّة بعد موت أحد الزوجين
ردّ التمسّك باستصحاب بقاء الزوجيّة . . .
وأمّا الاستدلال لبقاء الزوجيّة بعد الموت بالاستصحاب - كما في كلام بعضهم « 1 » - فهو من الغرائب ؛ إذ فيه :
أوّلًا : أنّه لا تصل النوبة إلى الاستصحاب بعد الجزم باختصاص الزوجيّة بحال الحياة .
وثانياً : لو فرض الشكّ في بقاء الزوجيّة ، فإنّ استصحاب عدم إنشاء الزوجيّة لما بعد الموت حاكم على استصحاب بقاء الزوجيّة ، ولا أقلّ من المعارضة . وهذا من قبيل ما قيل في بحث عدم جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية ، لحكومة استصحاب عدم الجعل على بقاء المجعول أو تعارضهما على الأقلّ .
وثالثاً : أنّ الاستصحاب لا يزيد على الجزم ببقاء الزوجيّة ، وهو لا يقتضي ترتيب الأحكام على الجسد المجرّد عن الروح وعلى الجماد ، لتعدّد الموضوع بلا ريب ؛ فإنّ بدن المرأة إنّما كان محكوماً بتلك الأحكام في حال الحياة ، باعتبارها إنساناً ، وقد انعدم هذا العنوان عن البدن بالموت ، فهو نظير استصحاب الزوجيّة لترتيب آثارها على الجزء المنفصل كاليد المقطوعة ، ممّا لا يعدّ بعد الانفصال جزءً وإنّما كان جزءً قبل الانفصال .
ومنه يظهر الكلام فيما أفاده صاحب الجواهر قدس سره من اتّصاف الجسد بعد الموت بالزوجيّة ، وكأنّه ناشئ من إطلاق عنوان زيد وهند على الجسد بعد الموت ، غفلة عن أنّه بالمسامحة ، وإلّا فزيد كان الجسد المشتمل على الحياة .
ودعوى أنّ جسد المرأة صادق بعد الموت ، وكان الجسد موضوع الحكم حال الحياة .
هامش
( 1 ) مهذّب الأحكام للسيّد السبزواري .