المانع من تأثير العقد إلى حين الفسخ ، على ما هو المعروف .
وإن شئت فقل : إنّ الطلاق مؤثّر على القاعدة في الفرقة وزوال الزوجيّة ، ومجرّد الترخيص في بعض الآثار المترتّبة على الزوجيّة بعد الطلاق لا يقتضي الحكم ببقاء الزوجيّة ما لم يكن الأثر مختصّاً بالزوجيّة .
وقد تقدّم أنّ مثل حلّ النظر للرجل وحلّ إبداء الزينة للمرأة لا يختصّان بالزوجة ؛ ولذا يجوز لمريد الزواج النظر إلى امرأة يريد نكاحها ويحلّ لها التبرّج عنده في الجملة ، بل لو لم يكن هناك مورد كذلك شرعاً ، لم يكن ذلك شاهداً لاختصاص جواز النظر والتبرّج بموارد الزوجيّة إلّامجرّد احتمال لا ينهض دليلًا .
فحلّ الرجوع ونحوه أعمّ من بقاء الزوجيّة ، ولا تصل النوبة إلى استصحاب الزوجيّة عند الشكّ بعد دليل صحّة الطلاق ونفوذه المقتضي لتأثيره على ما أنشأ ؛ فإنّ الإنشاءات من عقد وإيقاع تابعة للقصود ، كما قرّر في محلّه .
وعليه فالمطلّقة الرجعيّة كالبائن لا تكون زوجة ؛ وإنّما الفرق بينهما بحسب الدليل ولاية الرجل على الرجوع بلا استئذان المرأة في الرجعيّة دون البائن .
فالرجوع نكاح جديد ؛ وعدم توقّفه على الإذن من المرأة للدليل ؛ حيث لا موجب لتوقّف صحّة كلّ نكاح على إذن المرأة . ألا ترى أنّ الولي يزوّج البنت بلا إذن منها ، فليكن الرجل والزوج المطلّق في بعض الفروض وليّاً عليها بوجه خاصّ .
فمن غريب القول بعد هذا دعوى أنّ الرجعة لو كانت نكاحاً جديداً لتوقّف على إذن المرأة ، إلّاأن يراد كون الرجعة عقد نكاح جديد ، ولا موجب للالتزام به ، بل الرجوع إيقاع .
كما أنّ من غريب القول دعوى أنّ الرجعيّة لو كانت زوجة لم يحرم وطئها ؛ فإنّه مضافاً إلى كون حرمة وطئها محلّ خلاف ، لو سلّم لا ينافي الزوجيّة ؛ فإنّ المظاهرة زوجة ولا يحلّ وطئها إلّابعد التكفير . وكذا في بعض آخر من الموارد .
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 360
مساهمون: الشيخ محمد القائني
ص٣٦٠