الَّائِى وَلَدْنَهُمْ « 1 » .
بدعوى أنّ المستفاد من ذيل الآية حصرُ الأمومة بالتي تلد ؛ وحيث إنّ الوالدة هي من ربّته الرحم فهي الامّ . وقد تبعه في ذلك بعض مشايخنا المعاصرين .
ولا أدري أنّ غرضه قدس سره هل هو كون الأمومة بهذا المعنى اصطلاحاً شرعيّاً ؟ أو أنّ الأمومة بهذا المعنى اصطلاح عرفي ، يؤكّده ما تضمّنته آية الظهار .
وكيف كان فينبغي أن يعدّ هذا من الغرائب ، وذلك :
أوّلًا : لأنّ الآية إنّما هي بصدد نفي كون الزوجة التي وقع الظهار بها امّاً ؛ لعدم كونها والدة ، فحصر الوالدة فيما ذكر في الآية إنّما هو بالإضافة إلى الأزواج وإلّا فليست الآية بصدد بيان حدّ الأمومة .
وثانياً : منع كون الولادة منسوبة إلى صاحب الرحم المربّية ، بل كما يكون التولّد من الأب باعتبار نطفته كذلك يكون التولّد من الامّ باعتبار مائها ونطفتها .
فالوالدة للطفل هو الذي انفصل الطفل عنها باعتبار كون الماء المكوّن للطفل مأخوذاً منها ، وإلّا فشأن الرحم - بغضّ النظر عن ذاك الماء - شأن الأنابيب الطبّية التي تربّى النطف بعد تلقيح البويضات بها فيها ، فهل ترى أنّ تلك الأنابيب يعبّر عنها بالامّ ؟ ! أو أنّ الأطفال الذين تربّوا في مثلها لا امّ لهم ؟ ! وهذا من جملة النقض على سيّدنا الأستاذ قدس سره فيما نسب إليه .
ثمّ إنّه قد يؤكّد انتساب الولد إلى الامّ التي اخذ ماؤها للتلقيح ، بما ورد في قوله تعالى في بيان مبدأ تكوّن الإنسان : إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ « 2 » ، وقوله تعالى : يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ « 3 » .
هامش
( 1 ) سورة المجادلة الآية 2 .
( 2 ) سورة الإنسان الآية 2 .
( 3 ) سورة الطارق الآية 7 .