إلحاقه بالصبيّة إشكال ، أقربه العدم فلا يتوارثان ، ولا يلحق بالكبيرة قطعاً » « 1 » .
أقول : فرض المساحَقة صبيّة ، مع أنّ المفروض في كلامهم جارية بكر ، والظاهر أنّ المراد به الأمَة أو الأنثى الشابّة . ثمّ نفيه النسب عن الجارية باعتبار كون استقرار النطفة في رحمها على وجه محرّم .
وقال في المبسوط : « إذا زنا بامرأة فأتت بولد يمكن أن يكون منه لستّة أشهر فصاعداً ، لم يلحق نسبه - بلا خلاف - بالأب . وعندنا لا يلحق بامّه لحوقاً شرعياً .
وعندهم يلحق بامّه . ولا يحلّ للزاني أن ينكح هذا الولد إن كان بنتاً . وقال قوم منهم : يجوز ذلك على كراهية فيه . وعلى قولنا بتحريم المصاهرة متى ملكها عتقت عليه ؛ لأنّها بنته . فأمّا إذا زنا بامّه فأتت ببنت فإنّها تحرم عليه بلا خلاف ؛ لأنّها أخته من امّه عند من أجاز في الأوّل » « 2 » .
وقال في المبسوط : « إذا أتت بولد من زنا فأرضعت بلبنه مولوداً لقوم ، صارت امّه من رضاع ولم يكن الزاني أباه من الرضاع ؛ لأنّ النسب لم يثبت ، فلا يثبت الرضاع . ويقتضي مذهبنا أنّها لا تصير امّه ؛ لأنّ نسبه عندنا لا يثبت شرعاً من جهتها ولا ترثه بحال .
إذا زنا بامرأة فأتت بولد من زنا ، لحق بامّه نسباً عندهم . وعندنا لا يلحق لحوقاً شرعيّاً يتوارثان عليه ، ولا يلحق بالزاني بلا خلاف ، وعند بعضهم يجوز له نكاحها إن كانت بنتاً وإن كان مكروهاً ، وعند آخرين لا يجوز . ولو ملكه عتق عليه ، وعندنا لا يجوز له أن يتزوّجها غير أنّه لا يعتق عليه ؛ لأنّه لا دليل عليه .
ومن كره تزويجها قال بعضهم : لأنّه يخرج به من الخلاف ، وقال آخرون : لأنّه لا يأمن من أن يكون مخلوقاً من مائه . ولو أخبره الصادق أنّه مخلوق من مائه فإنّها
هامش
( 1 ) نفس المصدر 23 : 410 .
( 2 ) نفس المصدر 38 : 188 .