والذي يمكن الاستدلال به لجواز العلاج بل وجوبه كما سبق أمور - وشئ منها لا يقتضي مباشرة العلاج للجنس المخالف - : معالجة الجنس المخالف بالذكورة والأنوثة
الأوّل : حديث : « من سمع مسلماً ينادي يا للمسلمين . . . » .
ودعوى أنّ استنجاد المريض بمعالجة يستدعي وجوب إجابته فضلًا عن جوازه ، وإطلاقه شامل لما إذا استلزم ذلك ارتكاب محرّم ، ممنوعة . ولو سلمت فهي محكومة .
الثاني : حديث : « ما دون السمحاق أجر الطبيب » بناءً على أنّ ما فوق السمحاق مفروض كون غرامته وديته زائداً على أجر العلاج .
الثالث : أنّ ترك المداواة ظلم ، كما أنّ أصل التسبيب إلى حدوث المرض ظلم ، فإنّ الظلم إنّما هو بلحاظ أثر الجناية ، ولا فرق فيه بين الحدوث والبقاء ، فتأمّله .
والسرّ في التأمّل هو أنّ إطلاق أدلّة الأحكام محكومة على المعروف بأدلّة نفي الحرج والضرر ، ومهما كان حكم ضرريّاً يكون منفيّاً بتلك الأدلّة .
إن قلت : هذا إذا لم يكن الحكم من أساسه ضرريّاً أو حرجيّاً .
قلت : نعم ، ولكن فيما كان دليل الحكم لفظيّاً لئلّا يلغو ، وأمّا إذا كان دليل الحكم هو حكم العقل فلا بأس برفعه من الأساس ، وذلك فيما حكم العقل معلّقاً على عدم ورود ترخيص بخلافه من جهة الشارع ، ومعه فلا موضوع لحكم العقل كما إذا رخّص الشارع في ضرب أو جرح ، وتمام الكلام في غير المقام .
الرابع : بناء العقلاء على لزوم تدارك الجنايات . وحكمهم بالأبدال إنّما هو في فرض عدم إمكان المبدل نفسه وإلّا فلا تصل النوبة إلى البدل .
وهذا هو العمدة في الحكم هنا وفي الحكم بضمان التوالف من الأعيان والأوصاف . وقد ذكر سيّدنا الأستاذ أنّ الاستدلال لضمان التالف بحديث الإتلاف
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 311
مساهمون: الشيخ محمد القائني
ص٣١١