ما يدلّ على إجزاء العمل الصادر على وجه التقيّة
دليل إجزاء العمل الصادر على وجه التقيّة
ثمّ إنّ الخبر الذي استندنا إليه في الإجزاء هو معتبرة أبي الصباح : « ما صنعتم من شيء في تقيّة فأنتم منه في سعة » « 1 » .
بتقريب : أنّه شامل لفعل شيء أو تركه ، وأنّ مطلق ذلك لا ينبغي أن يكون منشأ لضيق على المكلّف ، فلو سجد المكلّف عند التقيّة على بساط لم يُجزِ السجود عليه اختياراً ، فلا ينبغي أن يكون ذلك منشأ لبطلان صلاته ؛ لأنّه مناف للسعة الثابتة في مورد التقيّة .
فإن قلت : قد ورد نظير هذا التعبير في أخبار البراءة ، وهو قوله : « الناس في سعة ما لم يعلموا » « 2 » ، مع أنّه لم يستند إليه أحد فيما نعلم للإجزاء في موارد الإتيان بالعمل الناقص جهلًا .
قلت : هذا قياس مع الفارق ؛ فإنّ الجهل إذا تبدّل بالعلم فقد ارتفع موضوع حديث السعة ، وما دام الجهل باقياً فالتحقيق هو الإجزاء ، حيث إنّ موافقة الأمر يقتضيه ما دام موضوعه منحفظاً ، وهذا بخلاف حديث السعة عند التقيّة فإنّ موضوعه هو التقيّة في ظرف العمل ، وهذا محفوظ حتّى بعد ارتفاع التقيّة .
وكيف كان فإطلاق الحديث لما لا يحتمل فيها الحرمة تكليفاً ، يقتضي حمل السعة فيها على الأعمّ من الحكم الوضعي ، فتأمّل .
وبالجملة : فالعمدة في الدلالة على الإجزاء - على ما يلوح لي - هو هذا الحديث ، وأمّا غيره ففي دلالته منع أو تأمّل ، وتمام الكلام في غير المقام .
وكيف كان فالذي تقتضيه القواعد هو أنّ صعوبة الصبر على الحمل الناقص والمريض ، إذا لم يبلغ حدّ الضرورة لاتُجوّز إسقاطه وإن كان مستلزماً للحرج ،
هامش
( 1 ) الوسائل 16 : 134 ، الباب 12 من الأيمان ، الحديث 2 .
( 2 ) مستدرك الوسائل 18 : 20 ، الحديث 21886 .