2 - حكم إسقاط الحمل المريض بالأمراض الصعبة الشاقّة
إذا تشخّص ابتلاء الحمل بمرض صعب كزمانة ونحوها ممّا يشقّ على الامّ حضانة مثل ذلك الولد ، فهل يجوز لها الإسقاط ؟
أمّا إذا كان الحرج متوجّهاً إلى الأب فلا يجوز له إسقاط الحمل لا مباشرة ؛ لأنّه جناية على الحمل وعلى الامّ ، ولا يقتضي دليل نفي الحرج حِلّها بعد كون دليل الحرج امتنانيّاً لا يجري فيما استلزم جريانه خلاف المنّة .
نعم ، لو بلغ الأمر حدّ الضرورة ولم يستلزم ضرراً على الامّ سوى الإسقاط ، ولم يكن ولجت الروح في الحمل ، فلا يبعد جواز الإسقاط للأب مباشرة .
ولا يجوز مباشرة غيره لذلك حتّى الامّ ، إلّاعلى احتمال تقدّم .
ويدلّ على جواز الإسقاط للأب حينئذٍ قاعدة الاضطرار المتقدّمة ، ولكنّه مجرّد فرض ؛ فإنّ الحمل من قبيل جزء الحامل ، ولذا يعدّ إسقاطه جناية على الامّ كالجناية على سائر أعضائها ، ومعه فالاضطرار إلى إسقاط الحمل من قبيل الاضطرار إلى أخذ عضو من أعضاء الغير .
وقد تقدّم الإشكال في حلّه ؛ نظراً إلى قصور قاعدة الاضطرار عن مثله بعد كون تشريعها لرفع الضرورات لا تحويلها إلى الغير بإيجاد الضرورة في محلّ آخر . هذا إذا لم يكن ولجته الروح وإلّا لم يجز إسقاطه قطعاً فإنّه قتل نفس محترمة .
3 - حكم إسقاط الامّ لحملها المبتلى بمرض شاقّ قبل ولوج الروح وبعده
هل يجوز للُامّ إسقاط الحمل فيما كان الصبر على الطفل الناقص حرجاً عليها ؟
يقع الكلام تارةً بعد ولوج الروح في الحمل ، وأخرى قبله :
أمّا بعد حياة الطفل فحكمه حكم غير الحمل من الأحياء ، والمعروف أنّ الضرورة لا تحلّ القتل فضلًا عن الحرج ؛ لحديث « أنّ التقيّة إنّما شرّعت