لحرمة القتل حيث إنّ وجوب حفظ النفس الموقوف على قتل الغير ساقط عن المكلّف بعجزه عن مقدّمته بسبب حكم الشارع بتحريمه .
وبالجملة فوجوب حفظ النفس لا يدعو إلى المقدّمة المحرّمة فلا مزاحم لحرمتها .
الوجه الرابع : ربما يستدل لجواز الدفاع عن النفس ببناء العقلاء على ذلك ، حيث لم يثبت ردع من الشارع عن ذلك .
ومثله ما لو تشبّث الغريق بغيره وتوقّفت نجاة الغير على دفع الغريق وقتله ؛ فإنّه لا يبعد بناء العقلاء على جواز الدفاع عن النفس ولو بقتل الغير في مثل المقام .
هذا ، ولكن البناء المتقدّم غير ثابت ، وربما كان ثبوته في بعض الموارد بملاك التزاحم فلا يكون للدفاع موضوعيّة .
نعم ، بناء العقلاء على دفع المعتدي والعامد في عدوانه ، وهذا خارج عن محلّ الكلام . وربما كانت مسألة الغريق من هذا القبيل ، فإنّه لا يحقّ له التشبّث بغيره لإنجاء نفسه حيث استلزم قتل الغير ، فلو فعل كان عادياً حلّ دفعه كاللصّ .
تكملة : قد ظهر من الكلام في المسألة حكم قتل الجنين المنفوخ فيه الروح ، إذا كان الضرر المتوجّه إلى الامّ بسببه دون النفس .
ومحصّل الكلام فيه : أنّ الذي يدلّ على جواز دفاع الامّ عن نفسها في هذا الفرض أمور :
الأوّل : النصّ الدالّ على جواز الدفاع عن النفس ، فإنّه لايختصّ بالدفاع عن الحياة ، بل يعمّ دفع الأذى والضرر دون الموت أيضاً . حيث تضمن جواز دفع الضرر بقوله : « إنّما زجر عن نفسه » وهذا كما يصدق في مورد دفع الإضرار بالموت يشمل ما دونه .
وكذا إطلاق الرواية الأخرى : « إن كان المجنون أراده . . . » بناءً على إلغاء
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 259
مساهمون: الشيخ محمد القائني
ص٢٥٩