المعتدي والسارق ، وفي بعضها : « اقتله وأنا شريكك في دمه » . ولكن التعدّي من موردها إلى مثل ما نحن فيه قياس لو لم يكن مع الفارق . جواز قتل الامّ الجنين دفاعاً ، للتزاحم
الوجه الثالث : جواز قتل الامّ الجنين دفاعاً للتزاحم أو للتعارض بين الأدلّة ، يمكن أن يستدلّ لجواز دفاع الحامل عن نفسها ولو بإسقاط الحمل بعد حلول الحياة فيه ، بالأصل بعد تزاحم حرمة القتل مع وجوب التحفّظ والتوقّي عن المهالك ، المدلول عليه بقوله تعالى : وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ « 1 » وغيره ، حيث لا يحتمل أهمّية أحدهما بعينه ، فيدور الأمر بينهما ولم يثبت مرجّح لأحدهما .
ويردّه : أنّ مناط التزاحم بين الحكمين إنّما يكون حيث يصحّ التكليف بهما على وجه الترتّب ، وهذا لا يكون في مورد التركيب الاتّحادي بين متعلّقي الأمر والنهي ، والمفروض أنّ الإسقاط هو بعينه ما يكون به التوقّي عن الهلاك ، فلا يصحّ اجتماع الحكمين فيه حتّى بنحو الترتّب .
وإن شئت قلت : إنّه لا مناص من سقوط أحد الحكمين في المورد جزماً بعد عدم المندوحة وعدم تمكّن المكلّف من الجمع بين الحكمين في مقام الامتثال .
واشتراط الحكم الآخر بعصيان الأوّل من تحصيل الحاصل في مورد التركيب الاتّحادي .
هذا مع أنّه لو فرض كون الإسقاط مقدّمة لحفظ النفس لا مصداقاً للواجب فلا تصل النوبة إلى التزاحم ، بناءً على ما اختاره بعض مشايخنا من انصراف المقدّمة المطلوبة للواجب إلى المحلّل ولا تعمّ المقدّمات المحرّمة .
نعم ، بناءً على غير هذا المبنى يحكم بعد تعارض دليلي حرمة القتل ووجوب
هامش
( 1 ) سورة البقرة الآية 195 .