وقد يقال : إنّ القتل مستثنى من حديث حلّ المحرّمات عند الاضطرار ، لحديث « إنّما جعلت التقيّة ليحقن بها الدماء ، فإذا بلغت التقيّة الدم فلا تقيّة » « 1 » فإنّ التقيّة من أسباب الاضطرار ، وقد صرّح في الحديث بأنّها لاتحلّ القتل .
ويمكن الإجابة عن ذلك بأنّ حديث الاضطرار عامّ وقد خرج منه مورد التقيّة في الدم ، فلا يحلّ الدم بالاضطرار بالتقيّة ، وأمّا إذا كان الاضطرار بسبب آخر غير التقيّة فلا موجب لخروجه عن عموم الحديث .
وإن شئت فقل : إنّ مناط تشريع التقيّة يختلف عن مناط تشريع قاعدة الاضطرار وإن كانت التقيّة من مصاديق الاضطرار ، إلّاأنّه اضطرار خاصّ شرعت لحقن الدماء ، فإذا استلزمت إراقة دم نافت ملاك تشريعها ، فلا تجوز التقيّة بقتل الغير ، وهذا بخلاف الاضطرار لمرض ونحوه فلا بأس بإحلاله كلّ محرّم حتّى الدم .
هذا ، ولكن يرد عليه - كما يرد على أصل الاستدلال - ما سبق منّا مكرّراً من أنّ حديث حلّ المحرّمات بالاضطرار ناظر إلى رفع الضرورة ، وكان تشريع هذه القاعدة لهذه الغاية ، وهو يتنافى مع تحويل الضرورة إلى شخص آخر ، وهذا هو الذي تقتضيه مناسبة الحكم والموضوع .
وإن شئت فقل : إنّ المنساق من القاعدة إزالة الضرورة ، وهي إنّما تكون حيث لا تسبّب ضرورة أخرى أشدّ أو مثلها ، فإنّ التسبيب إلى ضرورة أخرى هدم للغرض من تلكم القاعدة . تطبيق بعض نصوص الدفاع عن النفس . . .
الوجه الثاني : تطبيق بعض نصوص الدفاع عن النفس على قتل الجنين المضرّ بامّه ، والعمدة في المقام روايتان :
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 6 : 172 ، الحديث 335 .