حديث نفي الضرر كناية عن حرمة الإضرار ، فيكون حكماً تكليفيّاً لا غير ، ومعه فلا حكومة له على شيء من أدلّة الأحكام الأوّلية .
وثالثاً : قد يكون المنساق من دليل حرمة الإسقاط هو ذلك في غير موارد الحرج ، فلا إطلاق فيه كي يحتاج في تقييده إلى دليل نفي الحرج ، فيكفي الأصل في إثبات جوازه .
بل يدلّ على عدم الحرمة دليل نفي الحرج بلا حاجة إلى الأصل ، فإنّه لا موضوع له مع الدليل الاجتهادي ، والسرّ في ذلك أنّ دليل نفي الحرج كما ينفي ما يكون من الأحكام إطلاقه حرجيّاً كذلك ينفي بإطلاقه ما يكون أصل الحكم حرجيّاً ، وإنّما لا يُحكّم على دليل يكون مضمونه من الأساس حرجاً ؛ حذراً من اللغويّة في دليل الحكم الحرجي ، فلا مانع من نفيه الحكم الحرجي فيما لم يكن لإثباته من الأساس دليل .
وبمثل هذا البيان قرّرنا نفي دليل لا ضرر للحكم الذي يكون من أصله ضرريّاً ؛ بناءً على كون مفاد دليله نفي الحكم الضرري .
الإشكال في حكومة لا حرج ولا ضرر . . .
الإشكال في حكومة لا حرج ولا ضرر على أدلّة الأحكام ، ودفعه
بناءً على هذا ربما يشكل حكومة « لا حرج » و « لا ضرر » على إطلاق أدلّة الأحكام الأولويّة بأنّ حكومتها إنّما هي بكونها ناظرة إلى تلك الأدلّة ، ونظارتها بملاك اللغويّة لولا الحكومة ، وحيث لا يلغو بناءً على نفيه للأحكام غير الثابتة الحرجيّة والضررية من الأساس ، كما ينفي ما كان إطلاق الحكم حرجيّاً أو ضرريّاً ، فيكون شأنه شأن سائر الأدلّة المتعارضة بالعموم من وجه ممّا لا موجب لتقديم أحد المتعارضين على الآخر ، فلا موجب لحكومة دليل نفي الحرج على سائر الأدلّة .