وفيه : أنّ مدلولها حرمة إسقاط الأجانب لا حرمة مباشرة الامّ .
الثاني : قد يستدلّ لذلك بما دلّ على ثبوت الدية في إسقاط الجنين حتّى النطفة « 1 » .
ولكن المنساق منه على تقدير الدلالة على الحرمة من جهة التلازم بين الدية والحرمة ، هو الحرمة على الجاني ولو خطأً ، وهو من تثبت الدية عليه ؛ وكون إسقاط الامّ جناية غير ثابت ، نظير ما ذكرناه في العزل من أنّ ثبوت الدية على من أفرغ الرجل عن امرأته حتّى عزل عنها لا يستلزم ثبوتها على نفس الرجل لو باشر العزل بغير سبب .
الثالث : قد يستدلّ لتحريم الإسقاط على الامّ ، بما دلّ على حرمان الامّ من إرث دية حملها ؛ معلّلًا بأنّها قتلته كما في صحيحة أبي عبيدة « 2 » ؛ وذلك بتقريبين :
أوّلهما : ما تقدّم قبيل هذا من دلالة الدية على الحرمة ؛ وما أشكلنا هناك فلا يرد على هذا الخبر .
ولكن يدفعه أوّلًا : عدم التلازم بين الدية والحرمة ، وقد أفتى غير واحد في العزل بالدية مع الفتوى بجواز العزل كما في الشرائع وغيره . هذا في العامد .
وثانياً : مع ما في ثبوت الدية في الخطأ من الدلالة على عدم استلزامها الحرمة حيث لا حرمة على الخاطئ .
ثانيهما : التعليل بالقتل .
ويردّه : أنّ مفاد التعليل كون قتل النطفة كقتل غير الجنين من موانع الإرث إلّا أنّ هذا لا يقتضي حرمة قتل النطفة ، ومجرّد صدق القتل لا ينبغي أن يدفع بالفقيه للإفتاء بالتحريم وإلّا كان قتل الحيوانات وتذكيتها أيضاً محرّماً .
هامش
( 1 ) نفس المصدر 19 : 169 ، الباب 21 من ديات النفس ، الحديث 1 .
( 2 ) نفس المصدر 17 : 390 الباب 8 من موانع الإرث ، الحديث 1 .