ثالثاً : في موثقة ابن بكير دلالة على نحو العموم الوضعي حيث استعمل فيها ألفاظ العموم كلفظة ( كلّ ) فليس البحث عن الإطلاق فضلًا عن مسألة القدر المتيقّن في مقام التخاطب .
الوجه الثالث : إنّ إطلاق بعض الروايات أمر مسلّم إلّا أنّ الغالب وقوع الشك في الفراغ مع فرض الدخول في الغير ، وعلى هذا فإنّ غلبة الوجود الخارجي سببٌ لانصراف هذا الإطلاق .
إشكال الوجه الثالث : إنّ الغلبة الاستعمالية إنّما تكون منشأ للانصراف دون غلبة الوجود .
يقول المحقق النائيني :
( مجرّد كون الغالب حصول الشكّ بعد الدخول في الغير لا يوجب انصراف المطلق إلى الغالب فإنّه لا عبرة بغلبة الوجود ما لم تقتض صرف ظهور اللفظ ) « 1 » .
فالحاصل أنّ هذه الوجوه الثلاثة لا تكون مانعةً عن انعقاد الإطلاق .
نعم ذُكر في كلمات بعض المحقّقين « 2 » وجهٌ آخر للمنع من الإطلاق فإنّه قد ذكر أنّ الإطلاق تامّ لا شك فيه في موردين :
أ - أن يكون المشكوك جزءاً من أجزاء المركب وقد فرغ المكلف من المركب .
ب - أن يكون المشكوك شرطاً من شروط بعض أجزاء المركّب والمكلف قد فرغ من المركب فإنّ هذين الموردين تشملهما عبارة ( كلّ ما شككت فيه مّما قد مضى فامضه ) سواء كان المراد بالشك الشكّ في وصفٍ من أوصاف
هامش
( 1 ) . محمد علي الكاظمي الخراساني : فوائد الأصول 4 : 632 .
( 2 ) . مرتضى الحائري : خلل الصلاة وأحكامها ص 263 - 269 .