حينئذٍ أنّه قد خرج عن ذلك الشيء وتجاوز عنه مع أنّ المفروض في الروايات أنّ إتيان الجزء أمر مشكوك فيه ، وعليه فلابدّ من حمل ( مما قد مضى ) على مضيّ زمان ذلك الجزء لا على مضيّ أصل العمل حتّى لا تشمل الرواية هذا المورد .
الجواب الثاني : إنّ ذيل موثقة ابن أبي يعفور (
إنّما الشكّ إذا كنت في شيءٍ لم تجزه
) يدلّ على الحصر بمعنى أنّ الاعتناء بالشك إنّما يجب فيما لم يتجاوز عنه ، أمّا لو تجاوز عنه فلابدّ من عدم الاعتناء به ففي المورد المفروض وإن لم يفرغ المكلّف من مجموع المركّب إلّا أنّه يجب عدم الاعتناء بالشيءِ لأنّه قد مضى زمانه .
إلى هنا ظهر أولًا أنّه لا إشكال في إطلاق الروايات المطلقة .
وثانياً : إنّ مفاد هذه الروايات هو أنّ أصل المضيّ والتجاوز هو الملاك ولا عبرة بالدخول في الغير . والآن لابدّ من البحث في أن بين سائر الروايات هل هناك ما يدلّ على التقييد أولا ؟
بحث الجهة الثانية ( وجود روايات دالة على التقييد ) :
من بين الروايات هناك ثلاث روايات توهم الدلالة على التقييد :
1 - صحيحة زرارة عن الإمام الصادق ( ع ) : (
إذا خرجت من شيءٍ ثم دخلت في غيره فشكّك ليس بشيءٍ
) « 1 » حيث إنّ جملة ( دخلت في غيره ) في هذه الرواية ظاهرة في التقييد .
يرى « 2 » بعضٌ أنّه لو أريد الاقتصار على ظاهر هذه الرواية وجب القول بأنّ المعتبر في جريان قاعدة الفراغ والتجاوز أمران : أحدهما الخروج عن الشيء ،
هامش
( 1 ) . محمد بن حسن الطوسي : تهذيب الأحكام 2 : 378 حديث 1459 ، محمد بن حسن الحر العاملي : وسائل الشيعة 8 : 237 باب 23 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث 1 .
( 2 ) . مرتضى الحائري : خلل الصلاة وأحكامها .