نقطة ختامية :
إن القسم الختامي لبحثنا سوف تكون إشارة إلى استدلال من الفخر الرازي ، على الرغم من أن ذلك الاستدلال ليس متعلقاً بالبحث السابق ، ولكن بما أنه ذكر ذلك في ذيل الآية الشريفة لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ من المناسب أن نشير إليه بشكل إجمالي ، حتى يتضح الحق للمنصفين .
استدلال من الفخر الرازي :
ذكر في ذيل الآية الشريفة في تأييد أحقية خلافة أبي بكر وعلى وجوب الاعتقاد بها ما يلي :
( وتمسك بعض العلماء بهذه الآية على إمامة أبي بكر ، فقال : هؤلاء الفقراء من المهاجرين والأنصار كانوا يقولون لأبي بكر خليفة رسول الله والله يشهد على كونهم صادقين ، فوجب أن يكونوا صادقين في قولهم ، يا خليفة رسول الله ، وحتى كان الأمر كذلك وجب الجزم بصحة إمامته ) .
- ضعف استدلال الفخر الرازي :
تقول الآية الشريفة : لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللهِ وَرِضْواناً وَيَنْصُرُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ « 1 » .
إن قوله تعالى أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ليس معناه أنهم صادقون في جميع أعمالهم وأقوالهم وأمورهم ، ويعلم بالرجوع إلى التاريخ أنه لم تكن توجد مثل هذه الحقيقة بأنهم كانوا صادقين في جميع أمورهم ، لأنه وجد بين هؤلاء المهاجرين أشخاص ممن كانوا يرتكبون أخطاء ، ووجد أفراد كانوا يتنازعون فيما بينهم ، وكانوا
هامش
( 1 ) الحشر : 8 . .