آية الخمس الثالثة
يقول تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ « 1 » .
إن خلاصة هذه الآية الشريفة تتمثل بأن المؤمنين ينفقون من طيبات حالتين من أموالهم :
الحالة الأولى : من طيبات ما كسبوا ، سواء عن طريق التجارة أو العمل .
والحالة الثانية : من طيبات ما تخرج لهم الأرض .
وقد ذكر حول هذه الآية عدة أسباب للنزول هي :
1 . كان لبعض الناس قبل الإسلام أموال ربوية ، وبعد أن أسلموا أرادوا أن ينفقوا من تلك الأموال الربوية ، فنزلت هذه الآية أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ ، وبناءاً على هذا يجب تفسير الطيب في هذه الآية بمعنى الحلال ، لأن الربا ليس بحلال ، وأمر الله عز وجل بعدم الإنفاق من هذا المال .
2 . أراد بعض الأشخاص أن يزكّوا أو أن يعطوا زكاة من نخيلهم ، حيث كانت ثمرات تلك النخيل وتمراتها تتصف بأن نواها كانت طويلة ، وقليلة اللحم ، فكانوا يضمّون هذه التمور الرديئة غير المرغوبة إلى مقدار من التمور الجيدة ليعطوها كزكاة ، فنزلت هذه الآية التي على أساسها يجب تفسير الطيب بمعنى الجيد ، لذا يمكن أن يفسّر الطيب بالحلال ويحتمل أن يفسر بالجيد كذلك .
هامش
( 1 ) البقرة 267 . .